موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٨٣ - ٣٢٧- حال أجساد الشهداء المطهرة بعد يوم عاشوراء
بقتل الحسين (عليه السلام) فطالما قرّت عين جده (صلى الله عليه و آله و سلم) به، و كان يقبّله و يلثم شفتيه و يضعه على عاتقه. يابن زياد أعدّ لجده جوابا، فإنه خصمك غدا!.
دفن الشهداء (عليهم السلام)
٣٢٧- حال أجساد الشهداء المطهرة بعد يوم عاشوراء:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٤١٢)
ذكر أهل السير و التواريخ أن سيد الشهداء (عليه السلام) أفرد خيمة في حومة الميدان [١]، و كان يأمر بحمل من قتل من صحبه و أهل بيته إليها. و كلما يؤتى بشهيد يقول (عليه السلام): قتلة مثل قتلة النبيّين و آل النبيّين [٢].
إلا أخاه أبا الفضل العباس (عليه السلام) تركه في محل سقوطه قريبا من شط الفرات.
و لما ارتحل عمر بن سعد بحرم الرسالة إلى الكوفة، ترك أشلاء الشهداء على وجه الصعيد، تصهرهم الشمس، و يزورهم وحش الفلا. و بينهم سيد شباب أهل الجنة، بحالة تفطّر الصخر الأصمّ، غير أن الأنوار الإلهية تسطع من جوانبه، و الأرواح العطرة تفوح من نواحيه».
و ظل جسد الحسين الشريف ملقى على وجه الرمال بلا دفن ثلاثة أيام، و قد قال الشاعر:
ما إن بقيت من الهوان على الثرى * * * ملقى ثلاثا في ربى و وهاد
لكن لكي تقضي عليك صلاتها * * * زمر الملائك فوق سبع شداد
و قال الشريف الرضي أشعر الطالبيين، في وصفه:
كأنّ بيض المواضي و هي تنهبه * * * نار تحكّم في جسم من النور
لله ملقى على الرمضاء غصّ به * * * فم الردى بعد إقدام و تشمير
تحنو عليه الرّبى ظلا و تستره * * * عن النواظر أذيال الأعاصير
تهابه الوحش أن تدنو لمصرعه * * * و قد أقام ثلاثا غير مقبور
[١] تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٥٦؛ و كامل ابن الأثير، ج ٤ ص ٣٠؛ و إرشاد المفيد.
[٢] بحار الأنوار، ج ١٠ ص ٢١١ و ج ١٣ ص ١٣٥ عن غيبة النعماني.