موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٩٦ - ٨٤٢- لما ذا خلع أهل المدينة والي يزيد و أنكروا بيعته؟
فخرج عبد اللّه بن عمر صارخا من داره، لاطما وجهه، شاقا جيبه، يقول: يا معشر بني هاشم و قريش و المهاجرين و الأنصار، يستحلّ هذا من رسول اللّه في أهله و ذريته، و أنتم أحياء ترزقون!.
و خرج من المدينة تحت ليله، لا يرد مدينة إلا صرخ فيها، و استنفر أهلها على يزيد. فلم يمرّ بملأ من الناس إلا تبعه، و قالوا: هذا عبد اللّه بن عمر، ابن خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ينكر فعل يزيد.
حتى ورد دمشق، و أتى باب يزيد في خلق من الناس، و اضطرب الشام؛ فاستأذن عليه. قال يزيد: فورة من فورات أبي محمّد، و عن قليل يفيق منها. فأذن يزيد لعبد اللّه وحده، فدخل صارخا يقول: لا أدخل يا أمير، و قد فعلت بأهل بيت محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ما لو تمكنت الروم و الترك ما استحلوا ما استحللت، و لا فعلوا ما فعلت. قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحقّ به منك.
فرحّب به يزيد، و تطاول له و ضمّه إليه. و قال: يا أبا محمّد، اسكن من فورتك و بغيك، و اسمع بأذنك: ما تقول في أبيك عمر، أكان هاديا مهديا، خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و ناصره و مصاهره بأختك حفصة؟. فقال: هو كما وصفت. قال يزيد:
أفترضى به و بعهده إلى أبي معاوية، أو ما ترضاه؟. قال: بل أرضى. فضرب بيده على يد عبد اللّه، و قال: قم حتى تقرأ. فقام معه، حتى ورد خزانة من خزائنه فدخلها، و دعا بصندوق ففتحه، و استخرج منه تابوتا مقفلا مختوما، فاستخرج منه طومارا لطيفا، في خرقة حرير سوداء. فقال: هذا خط أبيك؟. قال: إي و الله.
قال: اقرأ حتى تعلم أني ما فعلت إلا على حسب هذا الطومار. فقرأه ابن عمر و رضي بذلك، و حسّن فعله [أي مدح فعل يزيد].
وقعة الحرّة (و استباحة يزيد المدينة المنوّرة ثلاثة أيام)
٨٤٢- لما ذا خلع أهل المدينة والي يزيد و أنكروا بيعته؟:
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٩٨ ط ٢ نجف)
و سبب وقعة الحرّة، ما رواه الواقدي و ابن اسحق و هشام بن محمّد الكلبي: أن جماعة من أهل المدينة وفدوا على يزيد سنة ٦٢ ه بعدما قتل الحسين (عليه السلام) فرأوه