موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٩٧ - ٣٥٣- استجواب ابن زياد لعبيد اللّه بن الحر الجعفي
٣٥٣- استجواب ابن زياد لعبيد اللّه بن الحر الجعفي:
(مقتل أبي مخنف المقتبس من الطبري، ص ٢٤٤ و ٢٤٥)
قال أبو مخنف: حدّثني عبد الرحمن بن جندب الأزدي، أن عبيد اللّه بن زياد بعد قتل الحسين (عليه السلام) تفقّد أشراف الكوفة، فلم ير عبيد اللّه بن الحر. ثم جاءه بعد أيام حتى دخل عليه، فقال: أين كنت يابن الحر؟. قال: كنت مريضا. قال: مريض القلب أو مريض البدن؟. قال: أما قلبي فلم يمرض، و أما بدني فقد منّ اللّه عليّ بالعافية. فقال له ابن زياد: كذبت؛ و لكنك كنت مع عدونا. قال: لو كنت مع عدوّك لرئي مكاني، و ما كان مثل مكاني يخفى.
قال: و غفل عنه ابن زياد غفلة، فخرج ابن الحر فقعد على فرسه. فقال ابن زياد:
أين ابن الحر؟. قالوا: خرج الساعة. قال: عليّ به. فأحضرت الشّرط فقالوا له:
أجب الأمير. فدفع فرسه، ثم قال: أبلغوه أني لا آتيه و الله طائعا أبدا.
ثم خرج حتى أتى منزل أحمر بن زياد الطائي، فاجتمع إليه في منزله أصحابه.
ثم خرج حتى أتى كربلاء، فنظر إلى مصارع القوم، فاستغفر لهم هو و أصحابه.
ثم مضى حتى نزل المدائن. و قال في ذلك:
يقول أمير غادر حقّ غادر: * * * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمه؟
و نفسي على خذلانه و اعتزاله * * * و بيعة هذا الناكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * * * ألا كل نفس لا تسدّد نادمه
و إني لأني لم أكن من حماته * * * لذو حسرة ما إن تفارق لازمه
سقى اللّه أرواح الذين تآزروا * * * على نصره سقيا من الغيث دائمه
وقفت على أجداثهم و محالهم * * * فكاد الحشى ينقضّ و العين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * * * سراعا إلى الهيجا حماة خضارمه
تأسّوا على نصر ابن بنت نبيّهم * * * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
فإن يقتلوا في كل نفس بقية * * * عليا لأرض قد أضحت لذلك واجمه
و ما إن رأى الراؤون أفضل منهم * * * لدى الموت سادات و زهرا قماقمه
أتقتلهم ظلما و ترجو ودادنا * * * فدع خطّة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد أرغمتمونا بقتلهم * * * فكم ناقم منا عليكم و ناقمه
أهمّ مرارا أن أسير بجحفل * * * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه