موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٦٥ - ١٥٢- ما قاله
البلية بأنواع النعم و الكرامة، فلا تشكوا، و لا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم [١]. فقال ابن سعد: و يحكم اهجموا عليه مادام مشغولا بنفسه و حرمه، و الله إن فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم.
فحملوا عليه يرمونه بالسهام، حتى تخالفت السهام بين أطناب الخيم. و شكّ سهم بعض أزر [جمع إزار] النساء، فدهشن و أرعبن و صحن، و دخلن الخيمة ينظرن إلى الحسين (عليه السلام) كيف يصنع؟.
١٥٢- ما قاله (عليه السلام) لما أصيب بسهم في جبهته الشريفة:
(مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٣٤)
فقصده القوم بالحرب من كل جانب، فجعل يحمل عليهم و يحملون عليه، و هو في ذلك يطلب الماء ليشرب منه شربة، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه حتى أجلوه عنه.
ثم رماه رجل يقال له أبو الحتوف الجعفي بسهم فوقع السهم في جبهته
(و في مقتل أبي مخنف: أن الّذي رماه هو خولي، و قيل إنه قدامة العامري). فنزع الحسين (عليه السلام) السهم و رمى به، فسال الدم على وجهه و لحيته. فقال: اللّهم قد ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة العتاة، اللّهم فأحصهم عددا، و اقتلهم بددا، و لا تذر على وجه الأرض منهم أحدا، و لا تغفر لهم أبدا.
ثم حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق أحدا إلا بعجه بسيفه و ألحقه بالحضيض، و السهام تأخذه من كل ناحية، و هو يتلقاها بنحره و صدره [٢] و يقول: يا أمة السوء، بئسما خلّفتم محمدا في عترته. أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد اللّه الصالحين فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي. و ايم اللّه إني لأرجو أن يكرمني ربي بهوانكم، ثم ينتقم منكم من حيث لا تشعرون. فصاح به الحصين بن مالك السكوني: يابن فاطمة، بماذا ينتقم لك منا؟. فقال (عليه السلام): يلقي بأسكم بينكم، و يسفك دماءكم، ثم يصبّ عليكم العذاب الأليم [٣].
[١] جلاء العيون للمجلسي باللغة الفارسية.
[٢] مقتل الحسين للمقرّم، نقلا عن مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري.
[٣] مقتل الحسين للمقرّم، نقلا عن مقتل العوالم ص ٩٨؛ و نفس المهموم ص ١٨٩.