موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣١٩ - مقدمة الفصل
الفصل الثامن و العشرون مسير الرؤوس و السبايا إلى دمشق
مقدمة الفصل:
ثمة ثغرات في التاريخ لا يمكن تعليلها بغير الاهمال و عدم الاكتراث. ففي حين كانت الروايات عن مقتل الحسين (عليه السلام) كثيفة مستفيضة مترامية الأطراف، فإن الروايات عن أحوال الرأس الشريف يكتنفها الغموض و الإبهام، سواء في ذلك الطريق الّذي سلكه الرأس من الكوفة إلى الشام، أو في مصيره الأخير و مكان دفنه.
و حتى اليوم لم يتصدّ الكثيرون لتحقيق الطريق الّذي سلكته الرؤوس و السبايا في مسيرتها إلى دمشق. و قد كانت لي محاولة سابقة في هذا الصدد برعاية مولاي الأجل العلامة المغفور له السيد حسين يوسف مكي العاملي، و ذلك عند تأليفي لكتاب [خطب الإمام الحسين على طريق الشهادة] بتوجيه منه. فقد طلب مني السيد آنذاك رسم مخطط جغرافي موثّق لمسيرة الرؤوس و السبايا، ففعلت. ثم أرسله الى لبنان لطباعته و ضاع.
و عندما عزمت على وضع هذه الموسوعة، كان اهتمامي أن أعطي هذا الموضوع حقه من التحقيق و التدقيق. و كانت غرابتي كبيرة من أن كثيرا من كتب المقاتل قد أغفلت ما حصل في هذا الطريق، و لم تذكر شيئا عن هذه المسيرة الهامة. أعدّ من هذه الكتب: (الإرشاد) للشيخ المفيد، (و مقتل الحسين) للخوارزمي، (و مثير الأحزان) لابن نما الحلي، (و تذكرة الخواص) لسبط ابن الجوزي، (و اللهوف على قتلى الطفوف) لابن طاووس، (و مقتل الحسين) للمقرم، (و لواعج الأشجان) للسيد الأمين؛ و حتى (تاريخ الطبري)،
(و كتاب الفتوح) لابن أعثم، (و الكامل) لابن الأثير، و غيرها من كتب التاريخ المعتبرة.
و من الكتب التي اعتمدنا عليها لتحقيق الطريق ما يلي: