موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٣٧ - ٨٩٩- زيارة الشاعر محمّد المجذوب لقبر أمير المؤمنين
تلك الفواجع ما تزال طيوفها * * * في كلّ جارحة تحسّ و تشهد
ما كان ضرّك لو كففت شواظها * * * فسلكت نهج الحقّ و هو معبّد
و لزمت ظلّ أبي تراب و هو من * * * في ظلّه يرجى السّداد و ينشد
و لو أن فعلت لصنت شرعة أحمد * * * و حميت مجدا قد بناه محمّد
و لعاد دين اللّه يغمر نوره الدّ * * * نيا، فلا عبد و لا مستعبد
أأبا يزيد و ساء ذلك عترة * * * ماذا أقول وباب سمعك موصد
قم و ارمق النّجف الشريف بنظرة * * * يرتدّ طرفك و هو باك أرمد
تلك العظام أعزّ ربّك قدرها * * * فتكاد لو لا خوف ربّك تعبد
أبدا تباكرها الوفود، يحثّها * * * من كلّ حدب شوقها المتوقّد
نازتتها الدنيا ففزت بوردها * * * ثمّ انقضى كالحلم ذاك المورد
وسعت إلى الأخرى فأصبح ذكرها * * * في الخالدين، و عطف ربّك أخلد
أأبا يزيد لتلك آهة موجع * * * أفضى إليك بها فؤاد مقصد
أنا لست بالقالي و لا أنا شامت * * * قلب الكريم عن الشّماتة أبعد
هي مهجة حرّى أذاب شغافها * * * حزن على الإسلام لم يك يهمد
ذكّرتها الماضي فهاج دفينها * * * شمل لشعب المصطفى متبدّد
فبعثته عتبا و إن يك قاسيا * * * هو في ضلوعي زفرة تتردّد
لم أستطع جلدا على غلوائها * * * أيّ القلوب على اللّظى تتجلّد؟
لكن هذا الشاعر تجاهل فيما بعد هذه القصيدة، فلم ينشرها في ديوانه (نار و نور) المطبوع عام ١٩٤٧، و لا في ديوانه الثاني (همسات قلب) المطبوع عام ١٩٧٠، فكأنه ندم على قولها، مع أنها أصدق قصيدة قالها.