موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٠٩ - ٨٦٣- أيام معاوية الثاني ابن يزيد
أو تعتزل!. فخطب الناس يستعفي من بيعتهم، فوثب بنو أمية على عمر المقصوص، و قالوا: أنت أفسدته و علّمته، فطمروه و دفنوه حيا.
ثم إنه اعتزل الخلافة، و دخل منزله و لم يخرج إلى الناس، و تغيّب حتى مات.
و عمره إحدى و عشرون سنة. و صلى عليه أخوه خالد بن يزيد، و دفن بدمشق في ناحية من البزورية.
و قيل: إنه دسّ إليه السمّ، فشربه فمات. و قال بعضهم: طعن.
٨٦٢- خبر عمر القوصي:
(أخبار الدول للقرماني، ص ١٣٢)
قال القرماني: ثم إن بني أمية قالوا لمعلمه عمر القوصي: أنت علّمته هذا و صددته عن الخلافة، و حملته على ما وسمنا به من الظلم، و حسّنت له البدع، حتى نطق بما نطق، و قال ما قال؟. فقال: و الله ما فعلته، و لكنه مجبول و مطبوع على حب علي بن أبي طالب (عليه السلام). فلم يقبلوا منه ذلك، و أخذوه و دفنوه حيا، حتى مات.
٨٦٣- أيام معاوية الثاني ابن يزيد:
(تاريخ اليعقوبي، ج ٢ ص ٢٥٤)
قال اليعقوبي: ثم ملك معاوية بن يزيد بن معاوية، و أمه أم هاشم بنت أبي هاشم ابن عتبة بن ربيعة. و كانت مدة خلافته أربعين يوما، و قيل: بل أربعة أشهر. و كان له مذهب جميل [يقصد أنه يقرّ بالفضل لأهل البيت (عليه السلام)، و ذلك لأن مؤدبه عمر المقصوص كان مواليا].
فخطب الناس فقال: أما بعد حمد اللّه و الثناء عليه.
أيها الناس، فإنا بلينا بكم و بليتم بنا، فما نجهل كراهتكم لنا و طعنكم علينا.
ألا و إن جدي معاوية بن أبي سفيان نازع الأمر من كان أولى به منه في القرابة برسول اللّه، و أحق في الإسلام، سابق المسلمين، و أول المؤمنين، و ابن عم رسول رب العالمين، و أبا بقية خاتم المرسلين. فركب منكم ما تعلمون، و ركبتم منه ما لا تنكرون، حتى أتته منيّته، و صار رهنا بعمله.
ثم قلّد أبي، و كان غير خليق للخير؛ فركب هواه، و استحسن خطأه، و عظم رجاؤه؛ فأخلفه الأمل، و قصّر عنه الأجل؛ فقلّت منعته، و انقطعت مدته، و صار في حفرته، رهينا بذنبه، و أسيرا بجرمه.