موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٣٣ - ١١٩- استسقاء أبي الفضل العباس
أما السيد المقرّم فقد أورد في مقتله مصرع العباس (عليه السلام) بإسهاب، ص ٣٣٤، و هذا نصّه:
قال العباس (عليه السلام): قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين و أريد أن آخذ ثأري منهم. فأمره الحسين (عليه السلام) أن يطلب الماء للأطفال، فذهب العباس (عليه السلام) إلى القوم و وعظهم و حذّرهم غضب الجبار فلم ينفع، فنادى بصوت عال: يا عمر بن سعد هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه، قد قتلتم أصحابه و أهل بيته، و هؤلاء عياله و أولاده عطاشى فاسقوهم من الماء، فقد أحرق الظمأ قلوبهم، و هو مع ذلك يقول:
دعوني أذهب إلى الروم أو الهند و أخلّي لكم الحجاز و العراق. فأثّر كلام العباس (عليه السلام) في نفوس القوم حتى بكى بعضهم. و لكن الشمر صاح بأعلى صوته:
يابن أبي تراب لو كان وجه الأرض كله ماء و هو تحت أيدينا لما سقيناكم منه قطرة، إلا أن تدخلوا في بيعة يزيد.
ثم إنه ركب جواده و أخذ القربة، فأحاط به أربعة آلاف و رموه بالنبال، فلم ترعه كثرتهم و أخذ يطرد أولئك الجماهير وحده، و لواء الحمد يرفرف على رأسه، فلم تثبت له الرجال، و نزل إلى الفرات مطمئنا غير مبال بذلك الجمع. و لما اغترف من الماء ليشرب تذكّر عطش أخيه الحسين (عليه السلام) و من معه، فرمى الماء و قال:
يا نفس من بعد الحسين هوني * * * و بعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون * * * و تشربين بارد المعين
تالله ما هذا فعال ديني [١] * * * و لا فعال صادق اليقين
ثم ملأ القربة و ركب جواده و توجّه نحو المخيم فقطع عليه الطريق، و جعل يضرب حتى أكثر القتل فيهم و كشفهم عن الطريق و هو يقول:
لا أرهب الموت إذا الموت رقى [٢] * * * حتى أوارى في المصاليت لقى [٣]
[١] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٣٦ نقلا عن (رياض المصائب) ص ٣١٣ للسيد محمّد مهدي الموسوي. (٢) إذا الموت رقى: أي صعد، كناية عن الكثرة أو القرب أو الإشراف. (و في رواية) زقا: أي صاح. (٣) المصاليت: جمع مصلات، و هو الرجل الشجاع. لقى: مطروحا.