موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٠٢ - ٣٥٥- قصة الغلامين ولدي مسلم بن عقيل
و خرجت امرأته من خلفه و هي تعدو و تبكي، فإذا دنت منه التفت إليها اللعين بالسيف، فكانت ترجع.
ثم دعا بغلامه و ناوله السيف، و قال: اذهب بهما، و اضرب أعناقهما، و ائتني برؤوسهما. فقال الغلام: و الله إني لأستحيي من محمّد المصطفى (صلى الله عليه و آله و سلم) أن أقتل من عترته صبيين صغيرين. فقال اللعين: ويلك عصيتني!. فحمل على الغلام و حمل الغلام عليه، و دارت بينهما ضربات، حتى خرّ الغلام صريعا. فأقبلت زوجة الحارث مع ابنها، و إذا باللعين يحزّ رأس عبده. فأقبل ابنه و حال بينهما، و قال: يا أبة ما تريد من هذا الغلام، و هو أخ لي من الرضاعة؟. فلم يجبه بشيء، و قتل الغلام.
و قال لولده: اذهب بهذين الصبيين، و اضرب أعناقهما. فقال: معاذ اللّه أن أفعل ذلك، أو تفعل و أنا حي. فقالت زوجته: ويلك ما ذنب هذين الصغيرين، اذهب بهما إلى الأمير حتى يحكم فيهما بأمره. فقال: ما لي إلى ذلك من سبيل، و لا آمن من أن يهجم عليّ شيعتهم و يأخذوهما من يدي.
و قام اللعين و جرّد سيفه و قصد الغلامين، فحالت المرأة بينه و بينهما، و قالت:
ويلك أما تخاف اللّه، أما تحذر من يوم القيامة!. فغضب اللعين، و حمل على زوجته بالسيف و جرحها، فوقعت مغشيا عليها. فأقبل ابنه و أخذ بيده، و قال: ويلك قد خرفت و ذهب عقلك، ما تصنع؟. قتلت الغلام و جرحت أمي!. فاشتدّ غضبه و ضرب ابنه بالسيف و قتله.
ثم أسرع إلى الغلامين و حمل عليهما. فعند ذلك بكى الغلامان و ارتعدت فرائصهما، و جعلا يتضرعان، و قالا: أمهلنا حتى نصلي ركعات، فما أمهلهما.
فقام إلى الأكبر و أراد قتله، فأقبل الصغير و رمى بنفسه عليه، و قال: ابدأ بي فاقتلني، فإني لا أستطيع أن أرى أخي قتيلا. فأخذ الصغير، فأقبل الكبير و رمى بنفسه عليه، و قال: ويلك كيف أطيق النظر إليه و هو يتمرّغ في دمه!. دعه و اقتلني قبله. فقام اللعين إلى الأكبر و ضرب عنقه، و رمى بجسده إلى الفرات. فقام الصغير و أخذ رأس أخيه، و جعل يقبّله. و أقبل اللعين إليه و أخذ الرأس منه، و ضرب عنقه، و رمى بجسده في الماء. و وضع الرأسين في المخلاة.
و أقبل مسرعا و دخل قصر الإمارة، و وضع الرأسين بين يدي ابن زياد. فقال ابن مرجانة: ما هذه الرؤوس؟. قال: رؤوس أعدائك، ظفرت بهما و قتلتهما، و أتيت