مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٢٢ - و سبعين دلواً للإنسان
فإن قلت: لا شكّ أنّه، إذا قيل، إذا وقع الكافر في البئر، و مات انزح سبعين دلواً، يدلّ دلالة صريحة على أنّه لا يجب لمباشرته الماء شيء وراء السبعين، و إنكاره مكابرة، و لمّا ثبت أنّ العموم أيضاً بمنزلة النطق بالمسلم و الكافر، فيكون إيراد المنع في صورة العموم أيضاً مكابرة.
[قلت: ما ذكرته من كون المنع مكابرة [١]] عند التصريح بالكافر ظاهراً يكن في صورة العموم غير ظاهر، و كونه بمنزلة النطق غير مسلم في جميع الأحكام، أ لا ترى أنّ في صورة النطق لا يجوز التخصيص بخلاف صورة العموم.
و ما ذكرنا، من الفرق بين الصورتين في ورود هذا المنع و عدمه، ممّا يشهد به الوجدان الصحيح، و كان السّر أنّ في صورة التصريح لما كانت حيثيّة الكفر و الموت متلازمتين.
فالظاهر عند الأمر بوجوب نزح قدر معين في هذا الحال، أنّه لهما معاً بخلاف صورة العموم، إذ لا تلازم بين مطلق موت الإنسان و نجاسة الكفر، فعند [تعيين قدر لأحدهما، لا يلزم [٢]] تعيين القدر للآخر، و للمتكلّف أن يوجّه كلام ابن إدريس نظراً إلى هذا الفرق.
و يقال: إنّ تسليمه في الكلب، لورود النصّ فيه بخصوصه بخلاف الكافر، لكنّه بعيد عن سوق كلامه فتدبّر.
و يمكن أن يقال بعد تسليم ورود المنع-: أنّه لا شكّ أنّه إذا كان الإنسان عامّاً في المسلم و الكافر، فإذا ورد الأمر بنزح السبعين لموته في البئر، فهو يدلّ على
[١] ما بين المعقوفتين لم يرد في ألف.
[٢] ما بين المعقوفتين لم يرد في ألف.