مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٦٣ - هو ما بلغ ألفا و مأتي رطل أو ثلاثة أشبار و نصفاً في أبعادها الثلاثة أو ساواها في بلوغ مضروبها
ابن الجنيد من المدنيّ.
و بصحيحة محمّد بن مسلم، و مرفوعة عبد اللّٰه المذكورتين.
وجه الاستدلال: أنّ ما تضمّنتاه من ستّ مأة أرطال لا يمكن أن يحمل على العراقيّ و لا على المدنيّ، لعدم عمل الأصحاب به رأساً، فالظاهر حمله على المكّي إذ لا ثالث شائعاً في عرفهم، و الرطل المكّي يوازي رطلين بالعراقيّ، فيثبت المراد.
و اعترض عليه الشهيد الثاني (ره) بأنّه: يجوز أن يحمل ستّ مأة على المدنيّة، لأنّه قريب من قول القميّين.
و يمكن أن يجري الدليل على وجه لا يرد عليه هذا الإيراد، بأن يقال: لو لم يحمل على العراقيّ لم يمكن الجمع بين روايات الأرطال، بخلاف ما إذا حمل على العراقيّ، فإنّه يمكن الجمع حينئذٍ، فالحمل على العراقيّ أولى، و هو ظاهر.
و احتج الآخرون بالاحتياط، لأنّه إذا حمل على الأكثر دخل الأقلّ فيه، و بأنّهم (عليهم السلام) من أهل المدينة، فينبغي حمل كلامهم على عادة بلدهم.
و أجيب عن الأوّل: بأنّ الاحتياط ليس دليلًا شرعياً، مع أنّه معارض بمثله، لأنّ المكلّف مع تمكنه من الطهارة المائيّة لا يشرع له العدول إلى الترابيّة، و لا يحكم بنجاسة الماء، إلّا بدليل [١] شرعيّ، فإذا لم يقم على النجاسة فيما نحن فيه دليل شرعيّ، كان الاحتياط في استعمال الماء لا في تركه.
[١] في نسخة ألف: دليل.