مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٢٩ - و منه ماء الحمّام
لا ينافيه.
و أمّا حكمه في الغديرين، فيمكن أن يقال: إنّه مختصّ بالغديرين الغير المتساويين، لأنّه ذكر المتساويين أولًا، ثمّ المختلفين، ثمّ حكم بهذا الحكم، فلا يبعد أن يكون هذا الحكم مختصاً بالأخير، مع أنّك قد عرفت أنّ الاستشكال أولًا، ثمّ ترجيح أحد الطرفين، ليس ببعيد.
هذا، و بما ذكرنا ظهر، أنّ إجراء حكم الحمّام في غيره، بالنظر إلى عدم انفعال الصغير ظاهر. و أمّا بالنظر إلى التطهير، ففيه إشكال. و الاحتياط، أن يراعى ورود كرّ من الأعلى إلى الأسفل بشرط امتيازه منه، ثمّ الامتزاج بينهما.
و المصنف (ره) في الذكرى، بنى الانسحاب على اشتراط الكرّية في المادّة، فإن شرط الكرّية كان الحكم منسحباً، و إلّا فلا.
ثمّ على تقدير عدم الانسحاب، هل يختص الحكم بالحياض التي في البيت الحار [١] من الحمّام، أو الحياض التي في المسلخ أيضاً؟ فذلك لا يخلو من إشكال، إذ لم نعلم أنّ في زمانهم (عليه السلام) كان هذه الحياض أم لا، بل الظاهر عدمها، و إجماع الفقهاء أيضاً غير معلوم فيها، و القياس على الأوّل للضرورة، و الحرج مشكل، مع أنّ لا ضرورة فيها بمنزلة الضرورة الأوّل. و مقتضى الاحتياط، الاحتراز مهما أمكن، و اللّٰه تعالى أعلم.
و أمّا الثالث: فالظاهر اشتراط الكرّية في المادّة كما هو المشهور، إذ مع عدم الكرّية يدخل
[١] لم ترد في نسخة ألف. و في نسخة ب: الحاري.