مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٤٤ - يحرم استعمالهما في الطهارة
النجاسة لا يجب الاجتناب عنه، أمّا الصغرى فبالوهم، و أمّا الكبرى فكما [١] ذكروا رجحان الأوّل على الثاني ظاهر لرجحان صغراه على صغراه.
قلت: كبرى القياس الأوّل ممنوعة، إذ المسلّم أنّ ما وصل إليه النجاسة و علم الوصول يجب و أمّا بدون العلم فلا، لا بدّ له من دليل.
و يمكن الاحتجاج لأبي الصلاح من وجه آخر، و لعلّه أمكن إرجاع وجهه الثاني إليه بعناية، بل الأوّل.
و هو أن يقال: إنّا مكلّفون بالطهارة بالماء الطاهر، و كذا بالصلاة في الثوب الطاهر مثلًا مطلقا، و لا شكّ أنّ امتثال الأمر المطلق إنّما يحصل اليقين [٢] بالإتيان بما يحصل اليقين إن لم نكتف بالظنّ أو الظنّ أيضاً إن اكتفينا به، بأنّ المأمور به قد أتى به.
و لا شكّ أيضاً أنّ عند الطهارة بالماء المفروض أي الذي ظنّ وقوع النجاسة فيه أو الصلاة في الثوب الذي لاقاه أو ظنّ أنّه لاقى غيره من النجاسات لأنّ كلام أبي الصلاح ليس في خصوص الماء، بل كلّ ما ظنّ وقوع النجاسة فيه يحكم بوجوب الاجتناب عنه ماء أو غيره لا يحصل الظنّ بالطهارة بالماء الطاهر و كذا الصلاة في الثوب الطاهر، إذ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية، و لا يدخل العلم أو الظنّ فيها، فالظاهر هو الظاهر في الواقع.
و ظاهر إنّا لا نظنّ به حينئذٍ بالطهارة في الواقع، بل لو سلّم دخول العلم أو الظنّ فيها فلا يضرّ أيضاً، بل ينفع إذ انتفاء العلم أو الظنّ بالطهارة بالماء المظنون الطهارة
[١] في نسخة «م»: فلما.
[٢] لم ترد في نسخة م.