مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١١٦ - و لا يشترط فيه الكرّية على الأصح نعم يشترط دوام النبع
الاستحسان، و هو أفحش أغلاط الفقهاء، و بالغ في توجيه فساده حتّى قال: إنّه ليس [١] محطّ نظر فقيه، فيحتاج إلى الكلام عليه، و الاعتناء به و إنّما قصد بذلك، الإشارة إلى خطائه ليتجنبه ذو البصائر.
ثمّ إنّه (ره)، حمله على معنى آخر، و هو أنّ المراد بدوام النبع، استمراره حال الملاقاة بالنجاسة.
و هذا المعنى و إن كان خلاف الظاهر من اللفظ في الجملة، لكنّه صواب، إذ عند عدم استمراره حال ملاقاة النجاسة يكون بمنزلة الماء القليل، و إن كان في بعض الصور للتأمّل مجال، و هو ما إذا كان نبعه من الأرض بطريق الترشح، و يكون انقطاعه آناً فآناً، بحيث لا يتراخى زمان معتدّ به بين القطع و النبع، إذ حينئذٍ الجزم بدخوله تحت القليل، و بشمول أدلّة نجاسته بالملاقاة له مشكل، لما عرفت أنّ تعميم هذه// (٢٠٧) الأدلّة بحسب عدم القول بالفرق، و هو فيما نحن فيه، غير معلوم و إن كان الأولى رعاية عدم الانقطاع حال الملاقاة.
و لا يخفى أيضاً، أنّ هذا الشرط ممّا لا يحتاج إليه، لأنّ اشتراط الجريان مغن عنه، لأنّهما على هذا، يتحدان في المآل.
إلّا أن يقال: إنّ مثل هذا الماء الذي فرضنا، إنّما يطلق أيضاً عليه [٢] في العرف، الجاري و إن كان حال انقطاعه، فالتصريح بهذا الشرط لئلّا يتوهم شمول الحكم له في جميع الأوقات.
[١] لم ترد في نسخة ألف.
[٢] في نسخة ألف و ب: الذي فرضنا يطلق عليه.