مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٦ - فإن خرج بمخالطة طاهر فهو على الطهارة فإن سلبه الإطلاق فمضاف
حلال، فقال: إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر [٢] و ما سوى ذلك، فقال: شُه شُه [٣]، تلك الخمرة المنتنة.
قال: قلت [٤]: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ فقال: إنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) تغيّر الماء، و فساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كفّ من تمر فيقذف به في الشنّ [٥]، فمنه شربه، و منه طهوره.
فقلت: فكم كان عدد التمر الذي في الكفّ؟ فقال: ما حمل الكفّ، قلت: واحدة أو اثنتين؟ فقال: ربّما كانت واحدة، و ربّما كانت ثنتين.
فقلت: و كم كان يسع الشنّ؟ فقال: ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى [ما] فوق ذلك فقلت: بأيّ الأرطال؟ فقال: أرطال مكيال العراق.
و اعلم أنّ الصدوق (ره) في الفقيه قال: و لا بأس بالتوضي بالنبيذ، لأنّ النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) قد توضأ به و كان ذلك ما قد نبذ فيه تميرات [٦] و كان صافياً فوقها فتوضأ به، فإذا غيّر التمر لون الماء لم يجز التوضي به انتهى.
[٢] العكر بفتحين: دردي الزيت و دردي النبيذ، و نحوه ممّا خثر و رسب، يقال: عكر الشيء عكراً إذا لم يرسب خائره، و عكّرته تعكيراً: جعلت فيه العكر.
[٣] شُه: كلمة استقذار و استقباح.
[٤] هكذا في المصدر.
[٥] الشنّ: القِربة الخلق.
[٦] في نسخة ألف: تمرات.