مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٢٨ - و ما مات فيه العقرب
لأنّا نقول: إنّه نمنع أن يكون نصّ دالّ على خلاف ما يدلّ عليه أمر آخر، و حاصله منع وجود الأمر الآخر لا هذا النصّ، فيصير مآل الكلام أنّ لنا أمراً دالّا على طهارة ميّت ما لا نفس له سائلة، فلو لم يكن شيء دالّ على نجاسته مطلقا لانتفى مطلوبكم البتة، و وجود شيء كذلك خلاف الأصل، لأنّه يلزم المعارضة بين الدليلين و التعارض خلاف الأصل.
و هذا بعد كما ترى لأنّ [١] المراد بالأمر الدال على طهارة ميّت ما لا نفس له سائلة، إنّما هو أصل البراءة و الطهارة و الإباحة كما قرّرنا.
فيرد عليه: أنّه حينئذٍ يرجع هذا الدليل إلى الدليل الأوّل [٢] الذي ذكره [٣] من الأصل، إذ حاصله أنّ الأصل طهارة ميّت ذي النفس السائلة، و الأصل أن لا يخرج عنه إلّا بدليل و لم يثبت، و هو بعينه معنى التمسك بالأصل.
و أمّا العمومات الدالّة على نفس البأس [٤] و الإفساد عمّا لا نفس له سائلة ممّا أوردنا، و حينئذٍ يرجع إلى الدليل الأخير الذي ذكره من التأييد بالروايات، إذ حاصله أنّ لنا روايات دالّة على العموم و لا تخصيص إلّا بدليل و الأصل عدمه حتّى يثبت، و ليس معنى التمسك بالعمومات أيضاً إلّا هذا.
و بالجملة: يرجع إمّا إلى الدليل الأوّل و إمّا إلى الدليل الأخير، و ليس وجهاً عليحدة على أيّ وجه كان، و لقد أطنبنا الكلام تشحيذاً لأذهان و رفعاً للالتباس بين طرق البرهان.
[١] في نسخة م: و هذا بعيد كما يرى لأنّه.
[٢] لم ترد في نسخة م.
[٣] في نسخة م: ذكر.
[٤] في نسخة م: نفي البأس.