مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٢٩ - و لو غارت ثمّ عادت فلا نزح
أمّا الأوّل: فلأنّا لا نسلّم أنّ المقتضي للطهارة ذهاب الماء، لجواز أن يكون المقتضي النزح باعتبار أنّه يوجب جريان الماء، فيطهر أرض البئر و مائها، و هذا المعنى مفقود في الغور فلم يطهر أرض البئر، فكلّما ينبع منها الماء يصير نجساً لملاقاته بالنجاسة على القول بانفعال البئر بالملاقاة.
و أمّا الثاني: فلأنّ تعلّق النزح بمائها لا دخل له في هذا المقام، إذ الكلام في أنّ أرض البئر كانت نجسة و لم يعلم لها مزيل، إذ ما علم من الشرع أنّه مزيل لها، إنّما هو النزح، و قياس الغور عليه قياس مع الفارق كما ذكرناه، فيستصحب نجاستها، فكلّما ينبع منها الماء يصير نجساً، و هذا الدليل لا يدفع هذا الكلام.
نعم، لو كان وجوب النزح تعبّداً لكان هذا الدليل لعدم الوجوب بعد الغور متّجهاً.
و لا يبعد أن يتمسك في دفع الكلام المذكور بمنع استصحاب النجاسة كما مرّ مراراً.
و احتجّ عليه المصنف بالعفو عن الحمية، و عدم معرفة كون العائد هو الغائر.
و فيه: أنّ القدر المسلّم من العفو عن الحمية، العفو عنها بعد تمام النزح، لا أنّها قبل النزح أيضاً طاهرة، بل الظاهر أنّه لم يقل به أحد.
و لا يخفى، أنّه يلزم على الوجه الأوّل، الحكم بطهارة بقيّة ماء البئر، إذا غار منه القدر الذي يجب نزحه، و الظاهر، أنّهم لم يقولوا به.
فإن قلت: إذا طهرت أرض البئر بعد الغور بالشمس، أو بالمطر مثلًا، فهل يطهر