مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٤٣ - يحرم استعمالهما في الطهارة
البراج، للأصل و عدم وجود دليل مخرج عنه بحيث يصلح للاعتماد كما يظهر عند تزييف أدلّة الأقوال الأخرى.
و حكى عنه الاحتجاج على مذهبه، بأنّ الطهارة معلومة بالأصل، و شهادة الشاهدين لا تفيد إلّا الظنّ فلا يترك لأجله المعلوم، و ظاهره ضعيف إلّا أن يرجع إلى ما ذكرنا.
أمّا أبو الصلاح، فقد حكى عنه الاحتجاج بأنّ الشرعيات كلّها ظنيّة و أنّ العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل.
و ضعفه ظاهر، إذ لا نسلّم أنّ الشرعيات كلّها ظنية، و أنّ العمل بالظنّ يجب مطلقا، بل إنّما يجب العمل به لو وجب في مواضع مخصوصة بدلائل خاصة، و لا دليل فيما نحن فيه فالتعدّي منها إليه مجرّد قياس.
و ما ذكره من بطلان العمل بالمرجوح مع قيام الراجح، فإنّما يسلّم لو سلّم فيما إذا كان دليلان على شيء راجح و مرجوح، و هاهنا ليس كذلك إذ الراجح هيهنا وصول النجاسة إلى الماء مثلًا، و المرجوح عدم وصولها إليه و هما ليسا بدليلين، و لا دليل راجح على أنّ ما رجح وصول النجاسة إليه يجب الاجتناب عنه حتّى يقال: إنّه يجب العمل بالدليل الراجح.
فإن قلت: الدليل الراجح، هو أنّ هذا الماء وصل إليه النجاسة و كلّ ماء وصل إليه النجاسة يجب الاجتناب عنه، أمّا الصغرى فبالظن، و أمّا الكبرى فمعلومة من الشرع.
و الدليل المرجوح، هو أنّ هذا الماء لم يصل إليه النجاسة و كلّ ماء لم يصل إليه