مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤١٤ - و لا يزيل الخبث
بوقت دون وقت و هاهنا ليس كذلك، إذ العمدة في إثبات المنع المذكور بطريق العموم الإجماع، و هو في منع استصحاب النجس قبل الغسل مطلقا لا قبل الغسل بالماء.
و منها: أنّها طهارة يراد لأجل الصلاة فلا يجوز إلّا بالماء كطهارة الحدث، بل اشتراط الماء هنا [٢] أولى، لأنّ اشتراطه في النجاسة الحكمية يعطي أولوية اشتراطه في النجاسات الحقيقية.
و اعترض: بأنّه قياس.
و أجاب العلّامة بمنع كونه قياساً، و إنّما هو استدلال بالاقتضاء، فإنّ التنصيص على الأضعف يقتضي أولوية ثبوت الحكم في الأقوى كما في دلالة تحريم التأنيف على تحريم الضرب.
و لا يخفى ما فيه، لأنّ دعوى كونه من باب الاقتضاء أي مفهوم الموافقة موقوفة على تحقق الأولوية بين المنطوق و المفهوم كالمثال الذي ذكره، و لا ريب في انتفاء ذلك هنا، لأنّ كون النجاسة الحكمية أضعف من الحقيقة في حيّز المنع كيف؟ و الحكمية لا يرتفع عندهم إلّا بالنيّة، و يعتبر في صدورها و تعلقها ما لا يعتبر في العينية.
و بالجملة: لا بدّ في مفهوم الموافقة، من العلم بالعلّة و ظهور كونها في المسكوت عنه أقوى، و ادّعاء ذلك في موضع النزاع مجازفة.
و قد استدلّ أيضاً بقوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ.
[٢] في نسخة ب: هيهنا.