مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥١٧ - و ولد الزنا
و ما يشترط به فيكون تكليفه تكليفاً بما لا يطاق من دون استناد عدم الطاقة إلى قدرته و اختياره، بل أنّ اللّٰه تعالى علم أنّ من له هذه الصفة يختار الكفر على الإيمان دائماً [١] من غير إكراه و إجبار، فأخبر بأنّه ليس بمؤمن أبداً، كما أخبر عن أبي لهب و أضرابه و لا فرق بينهما، سوى أخبر [٢] عنهم بخصوصهم و عن هؤلاء بعنوان كلّي هو كونهم أولاد زنا، و مجرد هذا الفرق لا دخل له في المقام.
فما أجيب به عن لزوم التكليف بما لا يطاق هناك، يجاب به هيهنا أيضاً.
ثمّ لا يخفى، أنّه ينبغي على هذا أنّه لو حكم بنجاسته لحكم بها بعد بلوغه، إلّا أن يثبتوا نجاسته قبل البلوغ من طريق آخر غير كفره.
و لا يتوهم أنّه بهذا أيضاً يمكن الجواب عن الخبر المستفيض بأن يقال: نحن نقول بموجبه، إذ هو يولد على الفطرة لكن يخرج عنها باختياره، لأنّه إذا ثبت أنّه عند الولادة مولود على الفطرة فيكون ظاهراً (طاهراً يا ظاهراً) و الأصل بقاؤه حتّى يثبت المزيل، فمجرد تجويز الخروج ليس بنافع.
نعم، لو كان لهم دليل فننظر حينئذٍ في صلاحيته لرفع الأصل و عدمها.
و قد احتجّ للقول بكفره: بما رواه التهذيب، في باب المياه، عن الوشاء، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه كره سؤر ولد الزنا و اليهودي و النصراني و المشرك، و كلّما خالف الإسلام و كان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب.
و هذا الخبر في الاستبصار أيضاً، في باب استعمال أسئار الكفّار.
[١] في نسخة م: الإيمان و إنّما.
[٢] في نسخة م: سوى أنّه أخبر.