مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٤ - و طهره بإلقاء كرّ عليه دفعة يزيل تغيّره
و قد حمل الشهيد الثاني، الدفعة في كلام العلّامة على الاتصال، نظراً إلى أنّ إلقائه متفرقاً بحيث يقطع بين أجزائه يوجب تعدّد دفعات الإلقاء، و مع اتصال بعضه ببعض، يصدق الدفعة.
و قد قيل بأنّه: لا حاجة إلى هذا الحمل، لأنّ كلامه في الحمّام يعطي الحكم باشتراط استواء السطح، و هو بعيد، إذ الظاهر من كلماته كما سنذكر إن شاء اللّٰه تعالى عدم اعتباره، الاستواء، بل إنّما يقول بتقوّي الأسفل بالأعلى، و توجيه كلامه في الحمّام سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى.
فإن قلت: فعلى هذا، هل يجب حمل كلام العلّامة (ره) على ما حمل عليه الشهيد الثاني (ره)، أم يمكن حمله على معناه التبادر؟
قلت: لا، بل يمكن حمله على المتبادر، لأنّه (ره)، إمّا أن يكتفي بالاتصال في التطهير، كما في بعض كتبه أم لا، فإن اكتفى بالاتصال، فيمكن أن يكون مراده به، الاتصال الذي يحصل به الوحدة، و يعتقد أنّه إنّما يتحقق عند استواء السطوح، فعند الالتقاء تدريجاً، لا يحصل ذلك الاتصال، و إن لم ينجس أجزاء الكرّ، لتقوّيها بالأعلى.
لا يقال: إنّ الحكم بتقوّي الأسفل بالأعلى، يدلّ على أنّ الوحدة عنده يحصل بدون استواء السطوح، لأنّه ممنوع، إذ يجوز أن يكون لأمر آخر، أ لا يرى [١] أنّه لم يقل بتقوّى الأعلى بالأسفل، و لو كان بناء الحكم على الوحدة، لما كان فرق بين الصورتين ظاهراً، و إن لم يكتف بالاتصال، فيظهر حاله عن قريب.
[١] في نسخة ألف: لا يرى.