مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٨٧ - و غير مأكول اللحم على الأقرب
لتخصيص هذا الحكم بهذا العنوان دون ما عداه وجه، سوى المخالفة فلا بدّ من التزامه إذا كان القائل حكيماً عارفاً بدقائق الكلام.
لكن لا يكفي [١] مجرّد ذلك في أن يحكم بالمخالفة بين المنطوق و المسكوت بالكلية، بأن لا يكون شيء من أفراد ما عداه متصفاً بهذا الحكم، بل يكفي المخالفة في الجملة و هو ظاهر.
ثمّ، لو فرض بعد [٢] ذلك أنّه لم يظهر لإخراج بعض أفراد ما عداه من الحكم أيضاً وجه أصلًا، فحينئذٍ ينبغي الحكم بالمخالفة كلّية، و هذا الوجه الذي ذكرنا قلّ ما يوجد حكم كلّي على عنوان مخصوص بحيث ينفك عنه، ففي الصورة التي لم يظهر وجه لتخصيص أصل الحكم يتمسك به كما فيما نحن فيه.
و عند فرض عدم ظهور هذا الوجه أو نظيره، نلتزم أنّه يحكم بالمخالفة الكلّية على أنّه يمكن أن يقال من رأس: أنّ مجرّد تخصيص حكم بشيء مع موافقه آخر له ليس ممّا يستدعي نكتة في التخصيص، و إلّا لكان مفهوم اللقب أيضاً حجّة لجريان العلّة فيه، مع أنّه لا حجيّة فيه عند المحققين أصلًا، بل متعارف التخاطب و المحاورة كما يظهر من تتبع محاورات العقلاء يقضي بأنّ تخصيص شيء بصفة أو تقييده بشرط مثلًا عند الحكم عليه بأمر، يستدعي نكتة فإذا لم يظهر نكتة سوى المخالفة بين المنطوق و المسكوت يحكم به و يكفي في تلك المخالفة في الأحكام الكلية المخالفة في الجملة، و لا يحكم العرف بأزيد من ذلك.
و التخصيص الذي يلزم في صورة المخالفة في الجملة على ما قرّر لا نسلّم
[١] في نسخة ب: لا يخفى.
[٢] في نسخة ألف: دون.