مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥ - فإن خرج بمخالطة طاهر فهو على الطهارة فإن سلبه الإطلاق فمضاف
لا خلاف بين المسلمين على ما في المنتهي، أنّ الماء المطلق إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بمخالطة جسم طاهر و لم يسلبه إطلاق الاسم، يكون طاهراً مطهّراً، إذا كان الجسم المخالط ممّا لا ينفك عنه الماء عادة، كالتراب و الطحلب [١] و ورق الشجر و الملح و الكبريت الذين يكونان في مقرّه أو ممرّه، و كذا إذا كان التغيّر بمجرد مجاورة الجسم الطاهر لا مخالطته، سواء كان ممّا ينفك عادة أو لا.
و أمّا إذا كان التغيّر بالمخالطة و كان الجسم المخلوط ممّا ينفك [٢] عنه الماء عادة كقليل الزعفران مثلًا، فقد انعقد إجماعنا أيضاً على كونه طاهراً مطهّراً، و قد خالف فيه بعض العامّة، فإنّ مالك و الشافعي لا يجوّزان الطهارة به، و عن أحمد روايتان.
و الدليل على الحكمين الأوليين مضافاً إلى إجماع المسلمين: إطلاق الآيات و الروايات و لزوم الحرج و المشقّة، و لأنّ الصحابة [٣] كانوا يسافرون و كان أسقيتهم الآدم و هي لا تنفك عن الدباغ المغيّر للماء، و لم ينقل عن أحد منهم الاحتراز عنه.
و على الحكم الثالث مضافاً إلى إجماعنا-: إطلاق الآيات و الروايات.
و يؤيّده أيضاً: ما رواه التهذيب في باب المياه، و الاستبصار في باب الوضوء بنبيذ التمر، عن الكلبي النسّابة أنّه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن النبيذ؟ فقال
[١] في نسخة ألف: الطولب.
[٢] في نسخة ب: ممّا لا ينفك.
[٣] في نسخة ب: الأصحاب.