مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٤ - و لا يطهّر بإتمامه كرّاً سواء كانا نجسين أو أحدهما
الشيخ أيضاً في المبسوط، و المصنف (ره) في الذكرى، القول بالفرق عن بعض، فحكم بالطهارة في الإتمام بالطاهر، دون النجس، و ربّما نسب هذا القول إلى ابن حمزة، و الشيخ في المبسوط كالمتردد في الحكم، و إن كان يظهر منه الميل إلى جانب الطهارة.
احتج القائلون بالطهارة بوجوه: أحدها: أنّ البلوغ يستهلك النجاسة، فيستوي وقوعها قبل البلوغ و بعده.
و ضعفه ظاهر، لأنّه قياس محض لا نعمل به، [١] إذ استهلاك النجاسة الواقعة بعد البلوغ، إنّما ثبت بالنصّ، و لا نصّ في استهلاك النجاسة الواقعة قبل البلوغ، فيكون التسوية بينهما قياساً غير معمول به، إذ لم يعلم أنّ العلّة في الاستهلاك بلوغ الكرّية، و لو سلّم أنّ العلّة هي البلوغ، فلم لا [٢] يجوز أن يكون البلوغ طاهراً له قوّة دافعة للنجاسة؟ بخلاف البلوغ نجساً، لانقهاره بالنجاسة قبل فلا يصير قاهراً.
و ثانيها: أنّه لولا الحكم بالطهارة عند البلوغ، لما حكم بطهارة الماء الكثير إذا وجد فيه نجاسة، لأنّه كما يحتمل وقوعها بعد البلوغ يحتمل قبله، فلا يكون الحكم بالطهارة أولى، لكنّ الإجماع على الحكم بطهارته.
و هذا أيضاً ضعيف، لأنّ الحكم بالطهارة في الصورة المفروضة، بناء على أنّ الأصل الطهارة حتّى تعلم النجاسة، و لم يعلم النجاسة هيهنا، لاحتمال أن يكون
[١] في نسخة ب: لا يعمل به.
[٢] لم ترد في نسخة ألف.