مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٩٩ - و الفأرة
الفأرة و العقرب و أشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّاً، هل يشرب من ذلك الماء و يتوضأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث مرّات و قليله و كثيره بمنزلة واحدة، ثمّ يشرب منه و يتوضأ منه غير الوزغ، فإنّه لا ينتفع بما يقع و فيه [١].
و هذا الخبر في الاستبصار أيضاً، في باب حكم الفأرة.
و الظاهر، أنّ المراد بالماء في الخبر غير البئر بقرينة السكب، إذ لم يعهد إطلاق السكب على النزح من البئر، و حينئذٍ فوجه الدلالة على المطلب ظاهر.
و العجب؛ أنّ الشيخ (ره) في التهذيب ذكر هذا الخبر في طي أدلّة وجوب نزح ثلاث دلاء من البئر إن ماتت فيها فأرة، مع ظهوره في أنّ المراد غير البئر كما ذكرنا، و تصريحه بحياة الفأرة.
إلّا أن يقال: إنّه استدلال بطريق الأولى، لأنّه إذا كان في الحياة كذلك ففي الموت بطريق الأولى.
و هذا إنّما يصحّ إذا كان قائلًا بوجوب النزح في حال الحياة أيضاً، و هو غير معلوم.
ثمّ المراد بالسكب، ثلاث مرّات كأنّه الصبّ منه ثلاث أكف استحباباً أو وجوباً للنزاهة و النظافة و زوال النفرة، أو توهم السمّية. و على أيّ حال يدلّ على المطلب، إذ القائلون بالنجاسة لا يكتفون بصبّ ثلاث أكف منه إذا كان قليلًا.
و لا يخفى أيضاً، أنّ حمل الماء على الكرّ و لفظة القليل على القليل في
[١] في نسخة ألف و ب: بما يقع فيه.