تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٠ - عجز عجز
أَي لا تُقِيمُوا [١] ببلدة تَعْجِزُون فيها عن الاكْتِسَاب و التَّعَيُّشِ، رُوِي بفَتْح الجِيم و كسرها. و الفِعْلُ كضَرَبَ و سَمِعَ ، الأَخِيرُ حكاه الفَرَّاءُ. قال ابنُ القَطّاع: إِنه لغَة لبَعْض قَيْس.
قلت: قال غيرُه: إِنّهَا لُغَة رَدِيئة. و سَيَأْتي في المُسْتَدْركات. يقال: عَجَز عن الأَمر و عَجِز ، يَعْجِز و يَعْجَز عَجْزاً و عُجُوزاً و عَجَزَاناً ، فهو عاجزُ ، من قَوْم عَوَاجِزَ ، قال الصّاغانيّ: و هُذَيْل وَحدَها تَجْمَع العاجِز من الرِّجال عَوَاجِز ، و هو نَادِر، و عَجزَت ، المَرْأَةُ، كنَصَر و كَرُم ، تَعجُز عَجْزاً ، بالفَتْح، و عُجُوزاً بالضّمِ ، اي صارَت عَجُوزاً ، كعَجَّزت تَعْجِيزاً ، فهي مُعَجِّز ، و الاسم العَجْز و قال يونس:
امرأة مُعَجِّزة : طَعَنت في السِّنِّ، و بَعْضُهُم يقول: عَجَزَت ، بالتَّخْفِيف.
و عَجِزَت المَرْأَةُ، كفَرِح. تَعْجَز عَجَزاً ، بالتَّحْرِيك، و عُجْزاً ، بالضّمّ: عَظُمَت عَجِيزَتُهَا ، أَي عَجُزُهَا ، كعُجِّزَت ، بالضّمّ ، أَي على ما لم يُسَمّ فاعِلُه، تَعْجِيزاً ، قاله يُونُس، لغة في عَجِزَت بالكَسْر.
و العَجِيزَة ، كسَفِينة، خاصّة بها ، و لا يُقَال للرَّجل إِلاّ على التَّشْبِيه. و العَجُز لهما جميعاً، و من ذََلك ١٧- حَدِيثُ البَرَاءِ أَنه رَفعَ عَجِيزَته في السُّجُود. قال ابنُ الأَثِير: العَجِيزَة :
العَجُزُ ، و هي للمَرْأَة خاصّةً، فاستَعَارَهَا للرَّجُل.
و أَيّامُ العَجُوزِ سَبْعَة، و يقال لها أَيضاً: أَيّامُ العَجُز ، كعَضُد، لأَنها تأتي في عَجُزِ الشِّتَاءِ، نقلَه شَيْخُنَا عن مَنَاهِج الفكر للورّاق، قال: و صَوّبه بعضُهم و استَظْهر تَعْلِيله، لكن الصّحِيح أَنها بالواو كما في دَوَاوِين اللّغَة قاطِبَة، و هي سَبْعَة أَيّام، كما قاله أَبو الغَوْث. و قال ابن كُنَاسَة: هي [٢] من نَوْء الصَّرْفَةِ، و هي صِنٌ ، بالكَسْر، و صِنَّبْر ، كجِرْدَحْل، و وَبْرٌ ، بالفَتْح، و الآمِرُ و المُؤْتَمِرُ و المُعَلِّل ، كمُحَدِّث، و مُطْفِئُ الجَمْرِ أَو مُكْفِئُ الظَّعْنِ ، و عَدّهَا الجَوْهَريّ خَمْسَة: و نصُّه:
و أَيّام العَجُوزِ عند العَرَب خمسَة: صِنّ و صِنَّبْر و أُخَيُّهُمَا [٣] وَبْرو مُطْفِئُ الجَمْر و مُكْفِئُ الظَّعْن. فأَسْقَط الآمِر و المُؤْتَمر، قال شَيْخُنا: و منهمُ من عدَّ مُكْفِئَ الظَّعْن ثامِناً، و عليه جَرَى الثَّعَالِبِيّ في المُضَاف و المنسوب. قال الجَوْهَرِي:
و أَنشد أَبو الغَوْث لابنِ أَحمَرَ:
كُسِعَ الشِّتَاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرِ # أَيّامِ شَهْلَتِنَا من الشَّهْرِ
فإِذا انقَضَت أَيامُهَا و مَضَتْ # صِنٌّ و صِنَّبْرٌ مَعَ الوَبْرِ
و بآمِرٍ و أَخِيه مُؤْتَمِرٍ # و مُعَلِّلٍ و بِمُطْفئِ الجَمْرِ
ذَهَبَ الشِّتَاءُ مُوَلّياً عَجِلاً # و أَتَتْكَ وَاقدَةٌ من النَّجْر
قال بن بَرِّيّ: هََذِه الأَبْيَات ليست لابنِ أَحمَر، و إِنّمَا هي لأَبِي شِبْلٍ عُصْمٍ البُرْجُميّ [٤] كذا ذَكره ثعلب عن ابنِ الأَعرابِيّ. قال شَيْخُنا: و أَحسنُ ما رأَيْتُ فيها قَوْلُ الشّيخ ابنِ مَالِك:
سأَذْكُر أَيَّامَ العَجُوز مُرَتِّباً # لهَا عَدَداً نَظْماً لَدَى الكُلّ مُسْتَمِرْ
صِنٌّ و صِنَّبْر و وَبْرٌ مُعَلِّلٌ # و مُطْفِئُ جَمْرٍ آمِرٌ ثمّ مُؤْتَمِرْ
قال شَيْخُنَا: وعَدَّها الأَكْثَرُ من الكَلام المُوَلَّد، و لهُمْ في تَسْمِيَتها تَعْلِيلات، ذَكَر أَكثرَها المُرْشِدُ في بَراعَة الاستِهْلال.
و العَجُوزُ ، كصَبُور، قد أَكثر الأَئمّةُ و الأُدباءُ في جمع مَعانِيه كَثْرَةً زائدَةَ، ذكرَ المُصَنّف منها سَبْعَةً و سَبْعِين مَعْنًى.
و من عَجَائِب الاتّفاق أَنَّه حكم أَوّل العَجُوز و آخره، و هما العَيْن و الزّاي و هما بالعَدَد المَذْكور. و قال في البَصائِر:
و للعَجُوز معانٍ تُنِيف على الثَّمَانِين، ذَكَرتُهَا في القاموس و غَيْره من الكُتُب المَوْضُوعة في اللغة. قلت: و لعلّ ما زاد على السَّبْعَة و السَّبْعِين ذَكَرَه في كِتاب آخر و قد رَتَّبها المُصَنِّف على حُرُوف التَّهَجّي، و منها على أَسْمَاءِ الحَيَوَانِ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أي لا تقيمها الخ و قيل بالثغر مع العيال، كذا في اللسان» .
[٢] الصحاح: في.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أخيهما بصيغة التصغير كما ضبط باللسان شكلاً» .
[٤] بالأصل «لأبي شبل عاصم بن جمر الأعرابي» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عاصم بن جمر الذي في التكملة عصم البرجمي مضبوطاً شكلاً كقفل» .