تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١ - حفز حفز
و الحَوْفَزانُ ، فَوْعَلانٌ من الحَفْزِ، و هو لَقَبُ الحَارِثِ بن شَرِيكٍ الشَّيْبَانِيّ أَخي النُّعْمَان و مَطَر رَهْطِ مَعْنِ بن زائدةَ، لُقِّبَ به لأَنَّ قَيْسَ بنَ عاصِمٍ المِنْقَرِيّ التَّمِيمِيّ الصحابيّ رَضِيَ اللََّه تعالَى عَنْهُ حَفَزَهُ بالرُّمْح ، أَي طَعَنَه به حِينَ خافَ أَنْ يَفُوتَهُ فعَرِجَ من تِلْكَ الحَفْزَةِ فسُمِّيَ بتلك الحَفْزَةِ حَوْفَزَاناً ، حكاهُ ابن قُتَيْبَة، كذا في المُحْكَم؛ و في التَّهْذِيبِ: هو لَقَبٌ لجَرَّارٍ من جَرّارِي العَرَبِ، و كانت العربُ تقولُ للرَّجُل إِذا قادَ أَلْفاً: جَرّاراً. و قال الجَوهريُّ:
لُقّب بذلك لِأَنَّ بُسْطامَ بنَ قَيْسٍ طَعَنَهُ فأَعْجَلَه [١] . و أَنشدَ ابنُ سِيدَه لِجَرِيرٍ يَفْتَخِر بذلك:
و نَحْنُ حَفَزْنَا الحَوْفَزَانَ بطَعْنَةٍ # سَقَتْه نَجِيعاً من دَمِ الجَوْفِ أَشْكَلاَ
قال الجَوْهريُّ، و قولُهم: إِنّمَا حَفَزَه بِسْطَامُ بنُ قَيْس غَلَطٌ لأَنّه شَيْبَانِيٌّ فكيف يَفْتَخِر جَرِيرٌ به. قال ابنُ بَرِّيّ: ليس البَيْتُ لجَرِيرٍ و إِنّمَا هو لسَوّار بنِ حِبّانَ الْمِنْقَرِيّ، قالَهُ يَوْمَ جَدُودَ. زاد الصاغانيّ: و في النّقَائض أَنّه لِقَيْسِ بنِ عاصِمٍ، و الصَّوَابُ أَنَّه لِسَوّار، و بَعْدَه:
و حُمْرَانَ قَسْراً أَنْزَلَتْه رِماحُنَا # فعَالَجَ غُلاًّ في ذِرَاعَيْه مُثْقَلاَ [٢]
و قال ابنُ بَرِّيّ: و قال الأَهْتَمُ بنُ سُمَيٍّ الْمِنْقَرِيّ أَيضاً:
و نَحْنُ حَفَزْنَا الحَوْفَزانَ بطَعْنَةٍ # سَقَتْه نَجِيعاً من دَمِ الجَوفِ آنِيَا
و الحَفَزُ بالتَّحْرِيك: الأَمَدُ و الأَجَلُ ، في لُغَة بني سَعْد، قال ابنُ الأَعْرابيّ: يُقَال: جَعَلْتُ بَيْنِي و بَيْنَ فُلانٍ حَفَزاً ، أَي أَمَداً، قال:
و اللََّهِ أَفْعَلُ ما أَرَدْتُمْ طائعاً # أَوْ تَضْرِبُوا حَفَزاً لِعَامٍ قابِلِ
و احْتَفَزَ : اسْتَوْفَز ، و منه ١٤- حَدِيثُ أَنَسٍ : «أَنَّ رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم أُتِيَ بتَمْرٍ فجَعَلَ يَقْسِمُه و هو مُحْتَفِزٌ » . أَي مُسْتَعْجِلمُسْتَوْفِزٌ، يريد القِيَامَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ من الأَرْض. يقال: رَأَيْتُهُ مُحْتَفِزاً ، أَي مُسْتَوْفِزاً، كتَحَفَّزَ ، و منه حَدِيثُ الأَحْنَف:
«كان يُوَسِّعُ لِمَنْ أَتاهُ، فإِذا لم يَجِدْ مُتَّسَعاً تَحَفَّزَ له تَحَفُّزاً » .
و احْتَفَزَ في مِشْيَتِه: احْتَثَّ و اجْتَهَدَ ، عن ابن الأَعرابيّ، و أَنشد:
مُجَنّبٌ مِثْلُ تَيْسِ الرَّبْلِ مُحْتَفِزٌ # بالقُصْرَيَيْنِ على أَوَلاهُ مَصْبُوبُ [٣]
مُحْتَفِزٌ ، أَي مُجْتَهِدٌ في مَدِّ يَدَيْه.
و احْتَفَزَ : تَضَامَّ في سُجُودِه و جُلُوسِه ، و منه ١- حديث عليّ رَضِي اللََّه عنه : «إِذا صَلَّى الرَّجُلُ فَلْيُخَوِّ، و إِذا صَلَّتِ المَرْأَةُ فَلْتَحْتَفِزْ » . أَي تَتَضامَّ إِذا جَلَسَتْ و تَجْتَمِع إِذا سَجَدَت و لا تُخَوِّي كما يُخَوِّي الرجُلَ» و ١٧- قال مُجَاهِدٌ : ذُكِر القَدَرُ عند ابْنِ عَبّاسِ رَضِيَ اللََّه عنهما فاحْتَفَزَ و قال: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُم لَعَضَضْتُ بأَنْفِه» . أَي اسْتَوَى جالساً على وَرِكَيْه ، هََكذا فَسَّره النَّضْر، و قال ابنُ الأَثِير: قَلِقَ و شَخَصَ ضَجَراً؛ و قيل:
اسْتَوَى جالساً على رُكْبَتَيْه كأَنّه يَنْهَضُ. و قال غيرُه: الرجُلُ يَحْتَفِزُ في جُلُوسِه يُرِيدُ القِيَامَ و البَطْشَ بشَيْءٍ.
و حَافَزَهُ مُحافَزَةً : جاثاهُ ، قال الشَّمّاخُ:
و لَمَّا رَأَى الإِظْلامَ بادَرَهُ بِهَا # كَمَا بَادَرَ الخَصْمَ اللَّجُوجَ المُحَافِزُ [٤]
و قال الأَصمعيّ، معنَى حافَزَهُ: دَانَاهُ و الحَوْفَزَى : لُعْبَةٌ، و هي أَنْ تُلْقِيَ الصَّبِيَّ على أَطْرَافِ رِجْلَيْكَ فتَرْفَعَهُ، و قد حَوْفَزَ ، نقله الصّاغانيّ.
و الحافِزُ : حَيْثُ يَنْثَنِي من الشِّدْق ، نقله الصّاغانيّ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
رجُلٌ مُحْفَزٌ : حافِزٌ ، و أَنشد ابنُ الأَعْرابيّ:
و مُحْفِزَة الحِزَامِ بمرْفَقَيْهَا # كشَاةِ الرَّبْلِ أَفْلَتَتِ الكِلاَبَا [٥]
[١] كذا، و ما نسب للجوهري هنا و اللسان هو تتمة عبارة التهذيب، أما عبارة الصحاح: .. لقب بذلك لأن قيس بن عاصم.. و تمامها كعبارة ابن قتيبة.
[٢] في التكملة: «مقفلاً» . و يعني بحمران ابن حمران بن عبد بن عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: على أولاه مصبوب، يقول:
يجري على جريه الأول لا يحول عنه و ليس مثل قوله:
إذا أقبلت قلت دبّاءة
ذلك إنما يحمد من الإناث، أفاده في اللسان» .
[٤] و يروى: بادرها به.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «يعني أن هذه الفرس تدفع الحزام بمرفقيها من شدة جريها. كذا في اللسان» .