تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٤ - مسس مسس
و حَاجَةٌ ماسَّةٌ ، أَي مُهِمَّةٌ. و قد مَسَّتْ إِليه الحَاجَةُ ، و يَقُولُونَ: مَسِيسُ الحاجَة.
و المَسُوسُ ، كصَبُورٍ ، من المَاءِ : الذِي بَيْنَ العَذْبِ و الْمِلْح قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجَازٌ، و قيل: المَسُوسُ :
المَاءُ نالَتْهُ هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوَاب: تَنَاوَلَتْهُ الأَيْدِي ، فهو على هََذا في معنى مَفْعُول، كأَنَّهُ مُسَّ حِينَ تُنُووِل باليَدِ، و قيل: هو المَرِيءُ الَّذِي إِذا مَسَّ الغُلَّةَ ذَهَبَ بهَا، قالَ ذُو الإِصْبَعِ العَدْوَانِيُّ:
لَوْ كُنْتَ ماءً كُنْتَ لاَ # عَذْبَ المَذَاقِ و لاَ مَسُوسَا
مِلْحاً بَعِيدَ القَعْرِ قَدْ # فَلِّتْ حِجَارَتُهُ الفِؤُوسَا
قال شَمِرٌ: سُئِلَ أَعْرَابيٌّ عَن رَكِيَّةٍ، فقال: ماؤُهَا الشِّفَاءُ المَسُوسُ . الذي يَمَسُّ الغُلَّةَ فيَشْفِيها ، فهو على ذََلك فَعُولٌ بمَعْنَى فاعِلٍ. و قال ابنُ الأَعْرابيّ: كل ما شَفَى الغَلِيلَ فهو مَسُوسٌ .
و قيل: المَسُوسُ : المَاءُ العَذْبُ الصَّافي ، عن الأَصْمَعِيّ. و قِيلَ: هو الزُّعَاقُ يُحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ بمُلُوحَتِه، ضِدٌّ ، و لا يَظْهَرُ وَجْهُ الضِّديّة إِلاّ بما ذكَرْنا، و كلامُ المصنِّفِ مَنْظُورٌ فيه.
و المَسُوسُ : الفَادَزَهْرُ ، و هو التِّرْيَاقُ، قال كُثَيِّر:
فَقَدْ أَصْبَحَ الراضُونَ إِذْ أَنْتُمُ بهَا # مَسُوسَ البِلاَدِ يَشْتَكُون وَبَالَهَا
و مَسُوسُ : ة، بمَرْوَ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
و المَسْمَاسُ ، بالفَتْحِ: الخَفِيفُ ، يُقَال: قَتَامٌ مَسْمَاسٌ ، قال رُؤْبَةُ:
وَ بَلَدٍ يَجْرِي عَليْهِ العَسْعَاسْ # منَ السَّرَابِ و القَتَامِ المَسْمَاسْ
نقله الصاغانِيُّ.
و أَبُو الحَسنِ بُشْرَى بنُ مَسِيسٍ ، كِأَميرٍ الفاتِنيُ [١] ، مُحَدِّثٌ مشْهُورٌ. و مُسَّةُ ، بالضّمِّ: عَلَمٌ للنِّسَاءِ ، و منهنّ: مُسَّةُ الأَزْدِيَّة، تابِعِيَّةٌ. قلتُ: رَوَى عنها أَبُو سَهْلٍ البُرْسَانيُّ، شيخٌ لابنِ عَبْدِ الأَعْلَى.
و في الصّحَاحِ: أَمّا قَوْلُ العَرَبِ لا مَسَاسِ ، كقَطَامِ ، فإِنَّمَا بُنِيَ على الكَسْرِ؛ لأَنَّهُ مَعْدُولٌ عن المَصْدَرِ، و هو المَسُّ ، ايْ لا تَمَسُّ ، و به قُرئَ في الشواذِّ، و هو قِرَاءَةُ أَبي حَيْوَةَ و أَبي عَمْرٍو.
و قَد يُقَال: مَسَاسِ ، في الأَمْرِ، كدَرَاكِ و نَزَالِ، و قولُه تعالى : فَإِنَّ لَكَ فِي اَلْحَيََاةِ أَنْ تَقُولَ لاََ مِسََاسَ [٢] بالكَسْر، أَي وَ فَتْحِ السيّن مَنْصُوباً على التَّنْزِيهِ: أَي لا أَمَسُّ و لا أَمَسُّ ، حَرَّم مخَالَطَةَ السَّامِرِيِّ عُقُوبَةً له، فلا مِسَاسَ ، معناهُ لا تَمَسَّنِي ، أَو لا مُمَاسَّةَ ، و قد قُرِئ بهمَا، فلَوْ قالَ: و قَوْلُه لاََ مِسََاسَ كقَطَامِ و كِتَابٍ، أَي لا تَمَسَّنِي أَو لا مُمَاسَّةَ ، لأَصَابَ في الاخْتِصَارِ، فَتَأَمَّلْ. و كذََلكَ ، أَي كَمَا أَنَّ المِسَاسَ يكونُ مِنَ الجَانِبَيْن كذا التَّماسُّ ، و منه قولُه تَعَالَى:
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا * [٣] و هو كِنَايةٌ عَنِ المُبَاضَعَةِ، و عِبَارَةُ التّهْذِيبِ: و المُمَاسَّةُ : كنَايَةٌ عن المُبَاضَعَةِ، و كذََلك التَّمَاسُّ ، و هََذا أَحْسَنُ منْ قولِ المُصَنِّفِ، فتأَمَّلْ.
و الْمِسْمَاسُ ، بالكَسْر، و المَسْمَسَةُ : اختِلاطُ الأَمْرِ و الْتِبَاسُه و اشْتبَاهُه، قال رُؤبَةُ:
إِنْ كُنْتَ منْ أَمْرِكَ في مِسْمَاسِ # فَاسْطُ عَلَى أُمِّكَ سَطْوَ المَاسِي
هََكذَا أَنْشَدَه الجَوْهَريُّ و اللَّيْثُ و الأَزْهَريُّ لرُؤْبَةَ، قالَ الصّاغَانيُّ: و ليسَ له، كَأَنَّهُ لم يَجِدْه في دِيوَانِه. قِيلَ:
خَفَّف سِينَ المَاسِي، كما يُخَفِّفُونَها في قَوْلِهمْ: مَسْتُ الشَّيْءَ، أَي مَسِسْتُهُ . و غَلَّطه الأَزْهَريُّ، و قال: إِنَّمَا الماسِي : الَّذِي يُدْخِل يدَه في حَيَاءِ الأُنْثَى لاسْتخْرَاجِ الجَنِينِ إِذا نَشِبَ، يُقَال: مَسَيْتُها مَسْياً. رَوَى ذََلِك أَبُو عُبَيْدٍ عنِ الأَصْمَعِيّ. و ليس المَسْيُ مِن المَسِّ في شَيْءٍ.
*و مِمَّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:
أَمْسَسْتُه الشَّيْءَ فمَسَّهُ . و منه ١٦- الحَدِيثُ : «و لم يَجِدْ مَسًّا
____________
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «النايني» .
[٢] سورة طه الآية ٩٧.
[٣] سورة المجادلة الآية ٣.