تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٢ - موس موس
و واو ساكنَة، أَي وُجِدَ في المَاءِ ، و قال ابنُ الجَوَالِيقِيِّ: أَي وجِدَ عِنْدَ المَاءِ و الشَّجَر. قال أَبو العَلاءِ: لم أَعْلَمْ أَنَّ في العَرَبِ مَن سُمِّيَ مُوسَى زَمانَ الجاهِلِيَّةِ، و إِنّمَا حَدَث هََذا في الإِسْلام لَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ، و سَمَّى المُسْلِمُونَ أَبناءَهم بأَسْمَاءِ الأَنْبيَاءِ، عليهم السَّلامُ، على سَبيل التَّبَرُّكِ، فإِذا سَمَّوْا بمُوسَى ، فإِنَّمَا يَعْنُون به الاسْمَ الأَعْجَمِيَّ، لا مُوسَى الحَدِيدِ، و هو عندَهم كعِيسَى. انتهى. قال النُّعَيْمِيُّ:
و مُقْتَضاه مَنْعُ الصَّرْفِ كائِناً مَنْ كان مَنْ سُمِّيَ بِه. و ١٦- قولُه في حَدِيثِ الخَضِرِ : «لَيْسَ بمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا هُو موسًى آخَرُ» . قالَ في المَشَارِقِ: التَّنْوِينُ في مُوسًى آخَر، لأَنَّهُ نَكِرَةٌ، و قال أَبو عليّ في «مُوسى آخرَ» يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مُفْعَلٌ أَو فُعْلَى، و الأَلف قد يَجُوز أَن تكونَ لغيرِ التأْنيث، و كذََلك أَلِفُ عِيسَى، يَنْبَغِي أَن تكونَ للإِلْحَاقِ. انتهى.
قلْت: فَعَلَى هََذا يُصْرَفُ مُوسًى آخَرُ. على قَولِ الكِسَائِيّ أَيضاً فيُنَوَّن، فتأَمَّلْ.
و رجُلٌ ماسٌ كمَالٍ: لا يَنْفَع فيه العِتَابُ، أَو خَفِيفٌ طَيَّاشٌ لا يَلْتَفِتُ إِلى مَوْعِظَةِ أَحَدٍ، و لا يَقْبَلُ قَوْلَه. كذََلك حَكَى أَبو عُبَيْدٍ، و منهم مَن هَمَزَه، و قولُ أَبِي عُبَيْدة [١] : و ما أَمْسَاهُ. قال الأَزْهَرِيُّ: و هََذا لا يُوَافِقُ ماساً؛ لأَنَّ حَرْفَ العِلَّة فيه عَيْنٌ، و في قولهم: ما أَمْساهُ، لامٌ؛ و الصَّحِيحُ أَنَّهُ ماسٍ ، كماشِ، و على هََذا يَصِحّ: ما أَمْسَاهُ.
و مأس المَاسُ : حَجَرٌ مُتَقَوِّمٌ ، أَي ذُو قِيمَةٍ، و هو يُعَدُّ مع الجَوَاهِرِ، كالزُّمُردِ و الياقوتِ، أَعْظَمُ ما يَكونُ كالْجَوْزَةِ أَو بَيْضَةِ الحَمامِ نادِراً لا يُوجَدُ إِلاّ ما كَانَ من الكَوْكَبِ الدُّرِّيَّ المُعَلَّقِ بينَ يدَيْهِ صلَّى اللََّه عليه و سلَّم، و الَّذي أَهْدَاهُ بعضُ المُلوك، فإِنَّهُمْ قد حَكَوْا أَنَّه قَدْر بَيْضَةِ اليَمَامِ، و اللََّه تعالَى أَعْلَمُ. و ١٦- في حَدِيثِ مُطَرِّف : «جاء الهُدْهُدُ بالمَاس فأَلْقاهُ علَى الزُّجَاجَةِ فَفَلَّها» . يُرْوَى بالهَمْزَة، و من خَواصِّه أَنَّه يَكْسِرُ جمِيعَ الأَجْسَادِ الحَجَرِيَّةِ، و إِمْسَاكهُ في الفَمِ يَكْسِرُ الأَسْنَانَ، و لا تَعْمَلُ فيه النّارُ و لا [٢] الحَديدُ، و إِنّمَا يَكْسِرُه الرَّصاصُ و يَسْحَقُه، فيُؤْخَذُ على المَثَاقِبِ و يُثْقَبُ به الدُّرُّو غيرُه و تفصيله في كِتَاب الجَوَاهِرِ و المَعَادن للتِّيفاشِيّ و تَذْكِرَةِ داوُودَ الحَكيمِ، و غيرِهما.
و لا تَقُلْ: أَلْمَاسُ ، أَي بقَطْع الهَمْزَةِ فإِنَّه من لَحْنِ العامَّةِ، كما صرَّح بهِ الصّاغانِيُّ و غيرُه، و قال ابنُ الأَثِير:
و أَظُنُّ الهَمْزَةَ و اللاّمَ فيه أَصلِيَّتَيْن، مثْلهُما في إِلياس، قالَ:
و لَيْسَتْ بعَرَبيَّةٍ، فإِنْ كَانَ كذََلك فبابُه الهَمْزَةُ، لِقَوْلهِم فيه:
الأَلْمَاسُ، قالَ و إِن كانَتَا للتَّعْرِيف فهََذا مَوْضِعُه.
و العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مَوّاسٍ، ككَتَّانٍ: كاتبٌ متْقِنٌ ، بَغْدَادِيٌّ صاحب الخَطِّ المَليح الصَّحيحِ.
و مُوَيْسٌ ، كأُوَيْسٍ ، كَأَنَّه تَصْغِيرُ مَوْس، هو ابنُ عِمْرَانَ، مُتًكلِّمٌ ، و قال ابنُ السِّكِّيت [٣] : تَصغيرُ مُوسَى : مُويْسِي ، و في النَّكِرَةِ: هََذا مُوَيْسِي و مُوَيْسٍ آخَرُ، فلم تَصْرفِ الأَوَّلَ؛ لأَنّه أَعجميٌّ معرفةٌ، و صرفْتَ الثَّاني لأَنَّه نَكِرَةٌ.
*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
أَبو حَبيبٍ المُوَيْسيُّ : نِسْبَةً إِلى مُوَيْسٍ، كزُبَيْرٍ، حَكَى عنه الرِّيَاشِيُّ في تَرْجَمة الأَمين [٤] في تاريخ أَبي جَعْفَر الطَّبَريّ. قالَه الحافِظُ.
قلت: و مُوَيْسُ : قريةٌ بشرْقيّ مِصْرَ، فلا أَدْرِي أَنَّ أَبا حَبيبٍ المَذْكورَ منسوبٌ إِليها أَو إِلى الجَدِّ.
و أَبُو القَاسِم مَوّاسُ بن سَهْلٍ المَعَافِرِيُّ المِصْرِيُّ، من أَصحاب وَرْشِ.
و عَيّاش [٥] بنُ مُوَيْسٍ الشامِيُّ، قيلَ هََكذا كزُبَيْرٍ، و قيلَ:
ابن مُونس، كمُحْسِنٍ. و قِيلَ: كمُحَدِّثٍ، ثَلاَثَة أَقْوَالٍ، حكاها الأَميرُ.
و مُنْيَةُ مُوسَى : قَرْيةٌ بمصْرَ، من أَعْمَالِ المُنوفيَّةِ، و قد وَرَدْتُهَا، و منها شيخُ مَشايخِنا الإِمام العَلاَّمَةُ أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنَ محمّدِ بنِ عَطيَّةَ بنِ أَبِي الخَيْرِ الشّافِعِيِّ المُوسَاوِيُّ
[١] يفهم من عبارة اللسان أنه «أبي عبيد» و في التهذيب: «يقال: رجل ماسٌ و ما أمساه» .
[٢] في القاموس: «النار و الحديد» باسقاط لفظة «لا» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال ابن السكيت الخ عبارة التكملة: و قال ابن السكيت: تصغير موسى، اسم مكان، مويسى، كأن موسى فُعلى، و إن شئت قلت: مويسي بكسر السين و اسكان الياء غير منونة، و تقول في النكرة هذا مويسي و مويس آخر؛ فلم تصرف الأول الخ هـ» .
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الأمير» .
[٥] بالأصل «العباس» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.