تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٩ - لحس لحس
وِ لَبسَ أَباه: مُلِّيَهُ [١] ، و هو مَجَازٌ، قال عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ:
لَبِسْتُ أَبِي حَتَّى تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ # و مُلِّيتُ أَعْمامِي و مُلِّيتُ خالِيَا
و يقال: الْبَسِ النّاسَ على قَدْرِ أَخْلاقِهمِ، أَي عاشِرْهم، و هو مَجَازٌ.
و لكُلِّ زَمَانٍ لِبْسَةٌ ، أَي حالَةٌ يُلْبَسُ عليها؛ من شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ.
و في حَدِيثِ ابن صَيّادٍ: « فلَبَسَنِي » أَبي جَعَلَنِي أَلْتَبِسُ في أَمْرِه. و لَبَسَ الأَمْرَ عليه، إِذا شَبَّهَهُ عليه و جَعَلَه مُشْكِلاً.
و اللَّبْسُ : اخْتِلاَطُ الظلاَمِ.
و لَبِسْتُ فُلاناً على ما فيه: احْتَمَلْتُه و قَبِلْتُه، و هو مَجَازٌ.
و في كلامِه لَبُوسَةٌ و لُبُوسَةٌ ، أَي أَنه مُلْتَبِسٌ ، عن اللِّحْيَانِيّ.
و لَبَّسَ الشّيءُ: الْتَبَسَ ، و هو من باب:
قَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ
و جاءَ لاَبِساً أُذُنَيْه، أَي مُتَغَافِلاً، و قد لَبِسَ له أُذُنَه، عن ابنِ الأَعْرَابيّ، و أَنْشَدَ:
لَبِسْتُ لِغَالِبٍ أُذُنَيَّ حَتَّى # أَرَادَ لقَوْمِه أَنْ يَأْكُلُونِي
يَقُولُ: تَغَافَلْتُ له حَتَّى أَطْمَعَ قَوْمَه فِيَّ.
و في الأَساسِ: لَبِسْتُ عَلَى كذا أُذُنَيَّ: سَكَتَّ عليه و لم تَتَكَلَّمْ و تَصَامَمْتَ عنه، و هو مَجَازٌ.
و رجُلٌ لبيسٌ ، بالكَسْرِ: أَي أَحْمَقُ.
و يُقَالُ: التَبَسَتْ به الخَيْلُ، إِذا لَحِقَتْه، و هو مَجازٌ. و قولُه تَعالَى: وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ لِبََاساً [٢] أَي يَسْتُرُكُم بظُلْمَتِه.
لحس [لحس]:
اللَّحْسُ باللِّسانِ ، يُقَال: لَحِس القَصْعَةَ، كسَمِعَ، لَحْساً ، و مَلْحَساً ، و لَحْسَةً ، و لُحْسَةً ، الأَخِيرُ بالضم، عن ابن السِّكِّيتِ، أَي لَعِقَهَا، و في المَثَلِ: «أَسْرَعُمن لَحْسِ الكَلْبِ أَنْفَه» . و لَحِسَ الشيْءَ يَلْحَسُه ، إِذا أَخَذَه بلسَانِه.
و من المَجَازِ: قولُهم: تَرَكْتُه بمَلاَحِسِ البَقَرِ أَوْلادَها، هو مثْلُ قولهم: بمَبَاحِثِ البَقَرِ: أَي بالمَكان القَفْرِ، أَي لا يُدْرَى أَينَ هُوَ. و قالَ ابنُ سيدَه: أَي بفلاَة من الأَرْض، قال: و مَعْنَاهُ عنْدِي: بمَوَاضعَ تَلْحَسُ ، أَي تَلْعَقُ البَقَرُ فيها ما عَلَى أَوْلادِهَا من السَّابِيَاءِ و الأَغْرَاسِ، و ذََلك لأَنَّ البَقَرَ الوَحْشِيَّةَ لا تَلِدُ إِلاّ بالمَفَاوِزِ، قال ذُو الرُّمَةِ:
تَرَبَّعْنَ منْ وَهْبِين أَو بسُوَيْقَةٍ # مَشَقَّ السَّوَابِي عَنْ رُؤُوسِ الجَآذِرِ
قال: و عِنْدِي أَنه بِمَلاحِسِ البَقَر فَقَط. و يُرْوَى:
بمَلْحَسِ البَقَرِ أَوْلادَها، أَي بمَوْضِعِ مَلْحَسِ البَقَرِ أَوْلاَدَها ، لأَن المَفْعَل إِذا كَان مَصْدَراً لم يُجْمَع، قال ابنُ جِنِّي: لا تَخْلُو « مَلاحِس » هاهنا من أَنْ تَكُونَ جَمْعَ مَلْحَسٍ ، الذي هو المَصْدَرُ، أَو الذي هو المَكَانُ، فلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مَكَاناً؛ لأَنه قد عَمِلَ في الأَوْلاَدِ فَنَصَبها، و المكانُ لا يَعْمَل في المَفْعُولِ به، كَمَا أَنَّ الزمانَ لا يَعْمَل فيه، و إِذَا كَانَ الأَمْرُ على ما ذَكَرْنَاه كانَ المُضَافُ هنا مَحْذُوفاً مقدَّراً، كما أَنَّ قَولَه:
و ما هِيَ إِلا في إِزارٍ و عِلْقَةٍ # مُغَارَ ابنِ هَمَّامٍ علَى حَيِّ خَثْعَمَا [٣]
مَحْذُوفُ المُضَافِ، أَي وَقْتَ إِغارَةِ ابن هَمّامٍ على حَيِّ خَثْعَم، أَ لاَ تَرَاه قد عَدَّاه إِلى قولِه: عَلَى حَيِّ خَثْعمَا.
و مَلاحِسُ البَقَرِ إِذاً مَصْدَرٌ مَجْموعٌ مُعْمَلٌ في المَفْعول به، كما أَن قولَهُ:
مَواعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخاه بيَثْرِبِ
كذََلكَ، و هو غَرِيبٌ، قال ابنُ جِنِّي: و كانَ أَبو عليٍّ رَحمَه اللََّه يُورِدُ «مواعيد عرْقُوبٍ» موْرد الطرِيفِ [٤] المتَعجَّب منه.
و من المَجاز: اللاحُوسُ المَشْؤُوم يلْحَسُ قَوْمَه، كقَوْلِهِمْ: قاشُورٌ، و كذََلِكَ الحاسُوسُ.
[١] عن الأساس و بالأصل «مله» .
[٢] سورة النبأ الآية ١٠.
[٣] نسب بحواشي المطبوعة الكويتية للطماح بن عامر العقيلي.
[٤] عن اللسان و بالأصل «الظريف» .