تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٤ - قيس قيس
يَذكُر اسمَ وَلَدِه هََذا، و إِنَّمَا قال: قالَتْه لابن قَهْوَسٍ ، رجُلٍ من بَني تَيْمٍ [١] .
و قال الفَرّاءُ: القَهْوَسُ : كجَرْوَلٍ: الرَّجُلُ الطَّوِيلُ ، كالسّهْوَق و السَّوْهَق. قال شَمِرٌ: الأَلْفَاظُ الثَّلاثَةُ بمَعْنًى وَاحدٍ في الطُّول و الضِّخَم، و الكَلمَةُ وَاحدَةٌ، إِلا أَنّهَا قُدِّمتْ و أُخِّرَتْ، كما قَالُوا: عُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ، و عَبَنْقَاةٌ [٢] .
و قال ابنُ عَبّادٍ: القَهْوَسُ : هو التَّيْسُ الرَّمْليُّ الطَّويلُ و الضّخْمُ القَرْنَيْن ، هََكذا بواو العطْف في سائر النُّسَخ، و في التَّكْملَة إِسقاطُهَا.
و القَهْوَسُ الرَّجُلُ الطَّويلُ ، لأَنَّه ينْحَنِي و يحْدَوْدِبُ، و قيلَ: لأَنَّه يَتَقَهْوَسُ إِذَا جَاءَ مُنْحَنِياً يَضْطَرِبُ، قالهُ ابنُ عَبّادٍ. و هو قولُ الفَرّاءِ بعَيْنه، و ذِكْرُه ثانياً تَكْرَارٌ لا يَخْفَى.
و التَّقَهْوُسُ : السُّرْعَةُ في العَدْوِ، كالقَهْوَسَة ، و قالَ ابنُ فارسٍ: هََذا مُمْكنٌ أَنْ تَكُونَ هاؤُه زائدَةً، كأَنَّه يَتَقَوَّسُ.
و هو أَيْضاً: أَنْ يَمْشِيَ مُنْحَنِياً مُضْطَرِباً ، يقال: جاءَ يَتَقَهْوَسُ .
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
القَهْوَسَةُ : عَدْوٌ من فَزَعٍ، و به سُمِّيَ الرجُلُ، قالَهُ ابنُ دُريْدٍ.
و تَقَهْوَسَ الرَّجُلُ: احْدَوْدَبَ.
قيس [قيس]:
قَاسَه بغَيرِه و عليه ، أَي على غيرِه، يَقِيسُه قَيْساً و قِيَاساً ، الأَخير بالكَسْر، و اقْتاسَه ، و كذا قَيَّسَه ، إِذا قَدَّرَه علَى مِثَالِه ، و يَقُوسُه قَوْساً و قِيَاساً : لغَةٌ في يَقِيسه ، و قد تَقَدَّم، فانْقَاسَ ، و قال شَيْخُنَا: ذَكرَ الأَبْهَريُّ-كما في حَوَاشِي العَضُد-أَنه عُدِّيَ بعَلَى لتَضَمُّنه مَعْنَى البنَاءِ، و كلامُ المصَنِّفِ ظاهرٌ من خِلافهِ، و أَنَّ تَعْدِيَتَه بعلَى أَصْلٌ، كغَيْره من الأَفْعَال الَّتي تَتَعدَّى بها، على أَنَّ تَعْدِيةَ البنَاءِ بعَلى كلامٌ لأَهْل العَرَبيَّة، و أَمَّا تَعْديتُه بإِلَى في قَوْل المتَنَبِّي:
بمَنْ أَضْرِب الأَمْثَالَ أَمْ مَنْ أَقِيسه # إِلَيْكَ و أَهْلُ الدَّهْرِ دُونَكَ و الدَّهْرُ
فلتَضَمُّنه مَعْنَى الضَّمِّ و الجَمْع، كما قالَه الوَاحِديُّ و غيرُه من شُرّاح دِيوانه.
و المِقْدَار مِقْيَاسٌ ، لأَنَّهُ يُقَدَّر به الشَّيْءُ و يُقَاس ، و منه مِقْيَاسُ النِّيلِ، و قد نُسِب إِليه أَبو الرَّدَّاد عبدُ اللََّه بنُ عبد السَّلام المِقْيَاسيُّ ، و بَنُوه.
و من المَجَاز: يقَال: بَيْنَهُمَا قِيسُ رُمْحٍ، بالكسْر، و قَاسُه ، أَي قَدْرُه ، كما يُقَالُ: قِيدُ رُمْحٍ، و يُقَال: هََذه الخَشَبَةُ قِيسُ أُصْبُعٍ، أَي قَدْرُ أُصْبُعٍ.
و قَيْسُ عَيْلانَ، بالفَتْح ، هََكذا بالإِضافَة: أَبو قَبيلَةٍ، و اسمُه النَّاسُ بنُ مُضَرَ أَخو الْيَاسِ، و كانَ الوَزيرُ المَغْرِبيّ يقول: النّاسُّ مُشَدَّدُ السِّينِ المُهْمَلَة، و كَوْنُ قَيْسٍ مُضَافاً إِلى عَيْلانَ هو أَحدُ أَقوالِ النَّساّبينَ، و اخْتُلِف فيه، فيُقَال: إِنَّ عَيْلانَ حاضِنٌ حَضَنَ قَيْساً ، و إِنّه غُلامٌ لأَبيه، و قيلَ: عَيْلانُ:
فَرَسٌ لقَيْسٍ مشهورٌ في خَيْل العَرَب، و كان قَيْسٌ سابَقَ عليه، و كانَ رَجلٌ من بَجيلَةَ يُقَالُ له: قَيْسُ كُبَّةَ، لفَرَسٍ، يقال له: كُبَّةُ، مشهورٌ، و كانَا مُتَجَاوِرَيْن في دَارٍ وَاحدَةٍ قَبْلَ أَن تَلْحَقَ بَجِيلَةُ بأَرْضِ اليَمَن، فكَانَ الرَّجُلُ إِذَا سأَلَ عن قَيْسٍ ، قيل له: أَ قَيْسَ عَيْلانَ تُريدُ أَم قَيْسَ كُبَّةَ؟و قيلَ: إِنَّه سُمِّيَ بكَلْبٍ كانَ له يُقَالُ له: عَيْلانُ. و قالَ آخَرُونَ: باسم قَوْسٍ له، و يكونُ قَيْسٌ على هََذا وَلَداً لمُضَرَ، و الذي اتَّفَقَ عليه مَشايخُنَا من النَّساّبينَ أَنَّ قَيْساً وَلَدٌ لعَيْلاَنَ، و أَنَّ عَيْلانَ اسْمُه النّاس، و هو أَخو الياس الَّذي هو خِنْدِفٌ، و كِلاهما وَلَدُ مُضَرَ لصُلْبه، و هََذا الَّذي صَرَّحَ به ذَوو الإِتْقَان [٣] ، و اعْتَمَدُوا عليه، و يَدُلُّ لذََلك قولُ زُهَيْر بن أَبي سُلْمَى:
إِذا ابْتَدَرَتْ قَيْسُ بنُ عَيْلاَنَ غَايَةً # منِ المَجْدِ منْ يَسْبِقْ إِلَيْهَا يُسَوَّدِ [٤]
و أُمُّ عَيْلاَنَ و أَخيه هي الخَنْفَاءُ ابنة إِيادٍ المَعَدّيَّةُ، كما حقَّقه ابنُ الجوّانيِّ النَّسَّابَةُ في المُقَدِّمَة الفاضِليّة.
و تَقَيَّس الرَّجُلُ ، إِذا تَشَبَّهَ بهم أَو تَمَسَّك منهم بسَبَبٍ، كحِلْفٍ أَو جِوارٍ أَو وَلاَءٍ ، قال جَريرُ:
[١] عن التكملة و بالأصل «تميم» .
[٢] زيد في التكملة: و بعنقاة.
[٣] انظر جمهرة ابن حزم ص ٢٤٥.
[٤] عن الديوان فالقصيدة دالية و بالأصل «يسبق» .