تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٦ - رسس رسس
و قال الفَرّاءُ: أَخَذَتْه الحُمَّى بِرَسٍّ ، إِذا ثَبَتَتْ في عِظَامِه.
و الرَّسُّ : البِئْرُ المَطْوِيَّةُ بالحِجَارَةِ ، و قيل: هي القَدِيمَةُ، سواءٌ طُوِيَتْ أَم لا، و منه في الأَسَاس: وَقَعَ في الرَّسِّ ، أَي بِئْرٍ لم تُطْوَ، و الجَمْعُ: رِسَاسٌ . قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:
تَنابِلَةً يَحْفِرُونَ الرِّسَاسَا [١]
و الرَّسُّ : بِئْرٌ لثَمُودَ، و في الصّحاح: كَانَتْ لِبَقِيَّةٍ مِنْ ثَمُودَ ، و منه قَولُه تَعَالَى: وَ أَصْحََابَ اَلرَّسِّ [٢] * و ١٦- قالَ الزَّجَّاجُ : يُرْوَى أَنَّ الرَّسَّ : دِيارٌ لطائفةٍ مِنْ ثَمُودَ، قال:
و يُرْوَى أَنّ الرَّسَّ قَرْيَةٌ باليَمَامَةِ يقال لهَا: فَلْجٌ. و يُرْوَى أَنَّهُمْ كذَّبُوا نَبِيَّهُمْ و رَسُّوهُ فِي بِئْرٍ ، أَي دَسُّوه فِيهَا حتَّى ماتَ.
و الرَّسُّ : الإِصْلاحُ بَيْنَ الناسِ، و الإِفْسَادُ أَيْضاً، و قد رَسَسْتُ بَيْنَهُم، و هو ضِدٌّ ، قال ابنُ فارِسٍ: و أَيّ ذََلِكَ كانَ فإِنَّه إِثْبَاتُ عَدَاوَةٍ أَو مَوَدَّةٍ.
و الرَّسُّ : وَادٍ بِأَذْرَبِيجَانَ ، يُقَال: كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ مَدِينَةٍ. و الرَّسُّ : الحَفْرُ ، و قد رَسَسْتُ ؛ أَي حَفَرْتُ بِئْراً.
و الرَّسُّ : الدَّسُ و قَد دَسَّهُ في دَسٍّ أَي دَسَّهُ في بِئرٍ.
و منه سُمِّيَ دَفْنُ المَيِّتِ في القَبْرِ: رَسًّا ، و قد رَسَّ المَيِّتَ، أَي قَبَرَهُ.
و الرَّسُّ في القَوَافِي: حَرَكَةُ الحَرْفِ [٣] الذِي بَعْدَ أَلفِ التَّأْسِيسِ ، نحو حَرَكَةِ عينِ فاعِل في القَافِيَةِ، كيْفَما تحرَّكَتْ حَرَكَتُهَا جازَتْ، و كانَ رَسًّا للأَلِفِ، قالَهُ اللَّيْثُ، أَو الرَّسُّ :
حَذْفُ الحَرْفِ الذي قَبْلَه، أَو هو فَتْحَةُ الحَرْفِ الذِي قَبْلَ حَرْفِ التَّأْسِيسِ ، و قد ذَكَرَها الخَلِيلُ و الأَخْفَشُ، و كان الجَرْمِيُ [٤] يقول: لا حَاجَةَ إِلى ذِكْرِ الرَّسِّ ؛ لأَنَّ ما قَبْلَ الأَلِفِ لا يَكُونُ إِلاّ مَفْتُوحاً، و هََذا قولٌ حَسَنٌ، إِذْ كانُوا إِنّمَا أَوْقَعُوا التَّشْبِيهَ على ما تَلْزَمُ إِعادَتُه، فإِذا فُقِدَ أَخَلَّ، و هََذِه حَرَكَةٌ لا يَجُوزُ عنْدَهُمْ أَنْ تكونَ غيرَ الفتحةِ، فلا حاجةَ إِلى ذِكْرِها فيما يَلْزَم.
و الرَّسُّ : تَعَرُّفُ أُمُورِ القَوْمِ و خَبَرِهِمْ ، يُقَال: رَسَّ فُلانٌخَبَرَ القَوْمِ، إِذا لَقِيَهُم و تَعَرَّف أُمُورَهُم، و مِنْ ذََلِكَ ١٧- قَولُ الحَجَّاجِ للنُّعْمَانِ بنِ زُرْعَةَ : «أَمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ و النَّسِّ و الرَّهْمَسَةِ و البَرْجَمَةِ، أَو مِنْ أَهْلِ النَّجْوَى و الشَّكْوَى، أَو مِنْ أَهْل المَحَاشِدِ و المَخَاطِبِ و المَرَاتِبِ» ؟. و أَهْلُ الرَّسِّ : هم الَّذِينَ يَبْتَدِئُون الكَذِبَ و يُوقِعُونَه في أَفْوَاهِ النّاسِ. و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: هو مِنْ: رَسَّ بَيْنَ القَوْمِ، أَي أَفْسَدَ، لأَنَّه إِثْبَاتٌ للعَدَاوَةِ. و قالَ غيرُه: هو مِنْ: رَسَّ الحَدِيثَ في نَفْسِه، إِذا حَدَّثَهَا بهِ، و أَثْبَتَهُ فِيهَا.
و الرَّسُّ لُغَةٌ في الرَّزِّ ، بالزّاي، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
و أَبو عَبْدِ اللََّه مُحَمَّدُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ تَرْجُمَانِ الدِّين أَبِي مُحَمَّدٍ القَاسِمِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبرَاهِيمَ بنِ الحَسَنِ المُثَنَّى الرَّسِّيُّ ، من العَلَوِيِّينَ ، بل هو نَقِيبُ الطّالِبِيِّينَ بمِصْرَ، و تَرْجَمَه الذَّهَبِيُّ في التَّارِيخِ، قالَ فيه: عن ابنِ يونُسَ، و هو يَرْوِي عن آبائِه. تُوُفِّيَ بمِصْرَ في شعْبَانَ سنة ٣١٥.
قلتُ: و كان وَالدُه رَئِيساً مُمَدَّحاً، و جَدُّه أَبو محَمَّدٍ أَوَّل من عُرِفَ بالرَّسِّيِّ ؛ لأَنَّه كانَ يَنْزِلُ جَبَلَ الرَّسِّ ، و كانَ عَفِيفاً زاهِداً وَرِعاً، و له تَصَانِيفُ. و هو جِمَاعُ بَنِي حَمْزَةَ و بَنِي الهادِي و بَنِي القاسِم. و أَعْقَبَ مُحَمَّدٌ هََذا سادَةً نُجَبَاءَ، تقدَّموا بمِصْرَ، منهم: القَاسمُ، و عِيسَى، و جَعْفَرٌ، و عليٌّ، و إِسماعِيلُ، و يَحْيَى، و أَحْمَدُ. الأَخِيرُ، يكْنَى أَبا القَاسِمِ، تَرْجَمَه الذَّهَبِيُّ في التارِيخ، و تَوَلَّى النِّقَابَةَ بمِصْرَ، و له شِعْرٌ جَيِّدٌ في الغَزَلِ و الزُّهْدِ، و له البَيْتَانِ المَشْهوران:
خَلِيلَيَّ إِنِّي لِلثُّرَيَّا لَحَاسِدُ [٥]
إِلى آخِرِه، و مِنْ وَلِدِه أَبو إِسْمَاعِيلَ إِبراهِيمُ بنُ أَحمدَ، نقيبُ الأَشراف بمِصْرَ في أَيَّام العَزِيز، تُوُفِّي بها سنة ٣٦٥، و ولداه الحسينُ و عليٌّ، تَوَلَّيَا النِّقَابَةَ بَعْدَ أَبيهما، و قد أَوْرَدْتُ نَسَبَهم و أَنْسَابَ بَنِي عَمِّهم مَبْسوطاً في المُشَجَّرَات.
[١] ديوانه و صدره:
سبقت إلى فَرَطٍ ناهلٍ.
[٢] سورة الفرقان الآية ٣٨.
[٣] في اللسان: «صرف الحرف» و في التهذيب: «الحرفُ الذي» باسقاط لفظتي «حركة» أو «صرف» .
[٤] عن اللسان، و بالأصل «الحريري» .
[٥] البيتان في يتيمة الدهر ١/٤٩٨ و روايتهما مع ثالث:
خليلي إني للثريا لحاسد # و إني على صرف الزمان لواجدُ
أ يبقى جميعاً شملها و هي سبعة # و أفقد من أحببته و هو واحدُ؟
كذلك من لم تخترمه منيةُ # يرى عجباً فيما يرى و يشاهدُ.