تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٥ - خمس خمس
الأَوّلَ و الآخِرَ اليَوميْنِ اللَّذَيْنِ شَرِبَتْ فيهما، و مثلُه قولُ أَبِي زَكَرِيَّا.
و الخَمْسُ : اسمُ رجُلٍ و مَلِكٍ باليَمَن ، و هو أَوَّلُ مَن عُمِلَ له البُرْدُ المَعْرُوفُ بالخِمْسِ ، نُسِبَتْ إِليه. و سُمِّيَتْ به، و يُقَال لها أَيضاً: خَمِيسٌ ، قال الأَعْشَى يصفُ الأَرْضَ:
يَوْماً تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْ # خِمْسِ و يَوْماً أَدِيمَها نَغِلاَ [١]
و كان أَبو عَمْرٍو [٢] يقولُ: إِنما قيلَ للثَّوْبِ: خَمِيسٌ ؛ لأَنَّ أَوَّلَ مَن عَمِلَه مَلِكٌ باليَمن يُقَالُ له: الخِمْسُ ، بالكَسْر، أَمَرَ بعَمَلِ هََذِه الثِّيَابِ فنُسِبَتْ إِليه، و به فُسِّر حَدِيثُ مُعَاذٍ السابقُ. قال ابنُ الأَثِيرِ: «و جَاءَ في البُخَارِيِّ «خَمِيص» ، بالصَّادِ، قال: فإِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فيكونُ [٣] اسْتَعارَها للثَّوْبِ. و قد أَهْمَلَه المُصنِّف عندَ ذِكْرِ الخَمِيسِ ، و هو مُسْتَدْرَكٌ عَلَيْه.
و قال الأَزْهَرِيُّ: فَلاةٌ خِمْسٌ ، إِذَا انْتَاطَ مَاؤُهَا حتّى يكُونَ وِرْدُ النَّعَمِ اليومَ الرَّابعَ، سِوَى اليومِ الذي شَرِبَتْ و صَدَرَتْ فيه. هََكذا ساقَهُ في ذِكْرِه على اللَّيْثِ، كما تَقَدَّم قريباً.
و يُقَال: هُمَا في بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ ، أَي تَقَارَبَا [٤] و اجْتَمَعَا و اصْطَلَحَا. و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ:
صَيَّرَنِي جُودُ يَدَيْهِ و مَنْ # أَهْوَاه في بُرْدَةِ أَخْمَاسِ
فسَّرَه ثَعْلَبٌ، فقال: قَرَّبَ ما بَيْنَنا حتى كأَنّي و هو في خَمْسِ أَذْرُعٍ. و قال الأَزْهَرِيّ، و تَبِعه الصّاغَانِيُّ: كأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً، أَو ساقَ مَهْرَ امْرَأَتِه عنه.
و قال ابنُ السِّكِّيتِ يُقَالُ في مَثَلٍ: «لَيْتَنَا في بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ » أَي لَيْتَنَا تَقَارَبْنَا. و يُرَادُ بأَخْمَاسٍ ، أَي طُولُها خَمْسَةُ أَشْبَارٍ. أَو يُقَالُ ذَلك إِذا فَعَلاَ فِعْلاً وَاحِداً يَشْتَبِهَانِ فيه، كأَنَّهما في ثَوْبٍ وَاحِدٍ لاشْتِباهِهِما. قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ.
و من أَمْثَالِهِم: يَضْرِبُ أَخْمَاساً لأَسْدَاسٍ ، أَي يَسْعَى في المَكْرِ و الخَدِيعَةِ. و أَصْلُه من أَظْمَاءِ الإِبل، ثمّ ضُرِبَ مَثَلاً للَّذِي يُرَاوِغ صاحِبَه و يُرِيه أَنَّهُ يُطِيعُه. كذا في اللِّسَانِ.
و قِيلَ: يُضْرَب لمَنْ يُظْهِر شَيْئاً و يُرِيدُ غَيْرَه ، و هو مأْخوذٌ من قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ، و نَصُّه: قالوا: «ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْدَاسٍ» . يُقَال للذي يُقَدِّمُ الأَمْرَ يُرِيدُ به غَيرَه فيَأْتِيه من أَوَّلِه، فيَعْملُ[فيه] [٥] رُوَيْداً رُوَيْداً. و قوله: لأَنَ إِلى آخره، مأْخوذٌ من قَوْلِ رَاوِيةِ [٦] الكُمَيْتِ، و نَصُّه: أَنَ الرَّجُلَ إِذا أَرادَ سَفَراً بَعِيداً عَوَّدَ إِبِلَهُ أَنْ تَشْرَبَ خِمْساً [٧] سِدْساً ، حتى إِذا دَفَعَتْ [٥] في السَّيْرِ صَبَرَتْ. إِلى هُنَا نَصُّ عبارَةِ رَاوِيَةِ [٨]
الكُمَيتِ. و ضَرَبَ بمعْنَى: بَيَّنَ، أَي يُظْهِر أَخْمَاساً لأَجْلِ أَسْدَاسٍ، أَي رَقَّى إِبِلَه من الخِمْس إِلى السِّدْس. و هو معنَى قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: و أَصْلُه من أَظْمَاءِ الإِبل.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: العَرَبُ تَقُولُ لمَنْ خاتَلَ: «ضَرَبَ أَخْمَاساً لأَسْدَاسٍ» . و أَصْلُ ذََلِكَ أَنَّ شَيْخاً كانَ في إِبلهِ و مَعَهُ أَولادُه رِجالاً يَرْعَوْنَهَا، قد طالَتْ غُرْبَتُهُم عن أَهْلِهِم، فقال لهم ذاتَ يومٍ: ارْعَوْا إِبِلَكم رِبْعاً، فرَعَوْا رِبْعاً نَحْوَ طريقِ أَهْلِهِم، فقالُوا له: لو رَعَيْنَاها خِمْساً : فزادوا يوماً قِبَلَ أَهلِهِم؛ فقالُوا: لو رَعَيْنَاها سِدْساً: فَفَطَنَ الشيخُ لِمَا يُرِيدُون فقالَ: ما أَنْتُم إِلاّ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْداسٍ، ما هِمَّتُكم رَعْيُهَا، إِنَّمَا هِمَّتُكُم أَهْلُكُم، و أَنشَأَ يَقولُ:
و ذََلكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرَاهُ # لأَسْدَاسٍ عَسَى أَلاّ تَكُونَا
و أَخَذَ الكُمَيْتُ هََذا البيتَ لأَنَّه مَثَلٌ فقال:
و ذََلِكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرِيدَتْ # لأَسْداسٍ عَسَى أَلاّ تَكُونَا
[١] و يروى: أردية العصب.
[٢] في التهذيب: أبو عمرو بن العلاء.
[٣] عبارة النهاية: فيكون مذكر الخميصة، و هي كساء صغير، فاستعارها للثوب.
[٤] الأصل و القاموس و التهذيب و التكملة، و في اللسان دار المعارف:
تقارنا.
[٥] زيادة عن التهذيب.
[٦] عن اللسان و بالأصل «رواية» و هو محمد بن سهل كما في التهذيب، و قد نقل قوله.
[٧] في التهذيب: خمساً ثم سادساً.
[٨] في التهذيب: «حتى إذا رُفعت في السقي صبرت» و الأصل كاللسان.