تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٦ - خمس خمس
و أَنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لرَجُلٍ من طَيِّيءٍ:
في مَوْعِدٍ قالَه لِي ثُمّ أَخْلَفَهُ # غَداً غَداً ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْداسِ
و قال خُرَيْمُ بنُ فاتِكٍ الأَسَدِيّ:
لََكِنْ رَمَوْكُمْ بشَيخٍ مِن ذَوِي يَمَنٍ # لم يَدْرِ ما ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسِ
و نَقَلَ ابنُ السِّكِّيتِ عن أَبِي عَمْرٍو، عند إِنْشَادِ قولِ الكُمَيْتِ: هََذا كقَولك: شَشْ بَنْجْ، يعني: يُظْهِر خمسةً و يُرِيدُ سِتَّةً.
و نَقلَ شَيْخُنَا عن المَيْدَانِيِّ و غيرِه، قالُوا: «ضَرَبَ أَخْمَاسَه في أَسْدَاسِه» أَي صَرَف حَوَاسَّه الخَمْسَ في جِهَاتِه السِّتِّ، كِنايةً عن استِجْمَاعِ الفِكْرِ للنَّظَرِ فيما يُرَادُ، و صَرْفِ النَّظَرِ في الوُجُوه.
و الخُمْسُ بالضّمّ، و به قرأَ الخَلِيلُ: فَأَنَّ للََّه خُمْسَهُ [١]
و بضَمَّتَيْنِ ، و كذََلِك الخَمِيسُ ، و على ما نَقَلَه ابنُ الأَنْبَارِيّ من اللُّغَوِيِّين، يَطَّردُ ذََلِك في جَمِيعِ هََذِه الكُسُورِ، فيما عَدَا الثَّلِيث. كذا قرأْته في مُعْجَم الحافظ الدِّمْيَاطِيِّ، فهو مُسْتَدْرَكٌ عَلَى المُصَنِّفِ: جُزْءٌ من خَمْسَةٍ و الجَمْعُ:
أَخْمَاسٌ .
و جَاءُوا خُمَاسَ و مَخْمَسَ ، أَي خَمْسَةً خَمْسَةً ، كما قالوا:
ثُنَاءَ و مَثْنَى، و رُبَاعَ و مَرْبَعَ.
و خَمَاسَاءُ ، كبَرَاكَاءَ: ع ، و هو اللِّسَان في ح م س، و ذكره الصاغانيُّ ها هنا و أَخْمَسُوا : صاروا خَمْسَةً . و أَخْمَسَ الرَّجُلُ: وَرَدَتْ إِبِلُه خِمْساً . و يقَال لصاحِبِ تلك الإِبِل: مُخْمِسٌ . و أَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ لامْرِئِ القَيْسِ:
يُثِيرُ و يُبْدِي [٢] تُرْبَهَا و يَهِيلُهُ # إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَوَاجِرِ مُخْمِسِ
و خَمَّسَهُ تَخْمِيساً : جَعَلَه ذَا خَمْسةِ أَرْكَانٍ. و منه المُخَمَّسُ من الشِّعْرِ: ما كانَ على خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ، و ليسَ ذََلِكَ في وَضْعِ العَرُوض. و قال أَبُو إِسحاق: إِذا اخْتَلَطت القَوَافِي فهو المُخَمَّس .
و قال ابنُ شُمَيْلٍ: غُلامٌ خُمَاسِيٌّ و رُبَاعِيٌّ: طالَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ، و أَرْبعةَ أَشْبَارٍ، و إِنّمَا يُقَال: خُمَاسِيّ و رُبَاعِيٌّ فيمَن يَزْدَادُ طُولاً، و يقال في الثَّوْب: سُبَاعِيٌّ. و قالَ اللَّيْثُ:
الخُمَاسِيُّ ، و الخُمَاسِيَّةُ من الوَصائفِ: ما كان طُولُه خَمْسَة أَشْبَارٍ. قال: و لا يُقَال: سُدَاسِيٌّ و لا سُبَاعِيٌ إِذا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْبَارٍ و سَبْعَةً. و قالَ غيرُه: و لا فِي غَيْرِ الخَمْسَةِ ؛ لأَنّه إِذا بَلَغَ سِتَّةَ [٣] أَشْبَارٍ فهو رَجُلٌ. و في اللِّسَان: إِذا بَلَغ سَبْعَةَ أَشْبَارٍ صار رَجُلاً.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
الخَمْسُونَ من العَدد معروف. و قولُ الشّاعِرِ، فيما أَنْشَدَه الكِسَائِيُّ و حكاهُ عنه الفَرّاءُ:
فِيمَ قَتَلْتُمْ رَجُلاً تَعَمُّدَا # مُذْ سَنَةٌ و خَمِسُونَ عَدَدَا
بكسرِ الميمِ من « خَمسُون » لأَنَّه احتاجَ إِلى حَرَكَةِ الميمِ لإِقامَةِ الوَزْنِ، و لم يَفْتَحْها لئَلاَّ يُوهِمَ أَنَّ الفَتْحَ أَصْلُهَا. و في التَّهْذِيبِ: كَسَرَ المِيمَ من « خَمسُون ، و الكلامُ خَمْسُون ، كما قالوا: خَمْسَ عَشِرَةَ، بكسر الشينِ. و قالَ الفَرَّاءُ: رواه غيرُه بفتحِ المِيمِ، بَنَاهُ على خَمَسَةٍ و خَمَسَاتٍ .
و جَمْعُ الخِمْسِ من أَظماءِ الإِبِل: أَخْمَاسٌ : قال سِيبَوَيْه:
لم يُجَاوَزْ به هََذا البناء.
و يُقَال: خِمْسٌ بَصْبَاصٌ، و قَعْقَاعٌ، و حَثْحَاتٌ، إِذا لم يَكُنْ في سَيْرِها إِلى الماءِ وَتِيرَةٌ و لا فُتُورٌ لبُعْدِه. قالَ العَجّاجُ:
خِمْسٌ كحَبْلِ الشَّعَرِ المُنْحَتِ
أَي خِمْس أَجْرَدُ كالحَبْلِ المُنْجَرِدِ. ، من اعْوِجَاجٍ [٤] .
[١] سورة الأنفال الآية ٤١.
[٢] في التهذيب: «و يذري تربها» و يروى: يهيل و يذري تربها و يثيره.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: خمسة.
[٤] كذا بالأصل و هي في اللسان تفسير لقوله: من أمتِ و قد وردت في شطر آخر و روايته فيه:
ما في انطلاق ركبه من أمْتِ.