تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٧ - حلس حلس
و أُمُّ الحُلاَسِ بِنتُ خَالِدٍ. و الحَوَالِسُ : لُعْبَةٌ لِصِبْيَانِ العَرَبِ ، و ذََلِك أَنْ تُخَطَ خَمْسَةُ أَبْيَاتٍ في أَرْضٍ سَهْلَةٍ، و يُجْمَع في كلّ بَيْتٍ خَمْسُ بَعَرَاتٍ، و بينَهَا خَمْسَة أَبْيَاتٍ ليس فِيهَا شَيْءٌ، ثمَّ يُجَرّ البَعْرُ إِلَيْهَا، كلُّ خَطٍّ منها حالِسٌ ، قاله ابن السِّكِّيتِ، و قال الغَنَوِيُّ: الحَوالِسُ : لعْبَةٌ لصِبْيانِ العَرَبِ مثلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، و قالَ عَبْدُ اللََّه بنُ الزَّبِيرِ الأَسَدِيُّ:
و أَسْلَمَنِي حِلْمِي و بِتُّ كأَنَّنِي # أَخوّ حَزَنٍ يُلْهِيهِم ضَرْبُ حَالِسِ
و يقال: أَحْلَسَ البَعِيرُ إِحْلاساً ؛ إِذا أَلْبَسَه الحِلْس ، عن شَمِرٍ.
و أَحْلَسَتِ السَّمَاءُ ، إِذا أَمْطَرَتْ مَطَراً دَقَيقاً [١] دائِماً ، و هََذا أَيضاً قد تَقَدّمَ، و هو قوله « كأَحْلَسَ فِيهِمَا» فإِعَادَته ثانياً تَكْرَارٌ مَحضٌ، و قد يَخْتَارُه المصنِّف في أَكثر المَوَاضع من كِتابِه.
و من المَجَازِ: أَرْضٌ مُحْلِسَةٌ : صارَ النَّبَاتُ عَلَيْهَا كالحلْس لها كَثْرةً ، و أَخْصَرُ من هََذا قول شَمِرٍ: أَرْضٌ مُحْلِسَةٌ : قد اخْضَرَّتْ كلُّها، و قد أَحْلَسَت .
و الإِحْلاسُ : غَبْنٌ في البَيْعِ ، عن أَبي عَمْرٍو، و قد أَحْلَسَه فيه.
و الإِحْلاسُ : الإِفْلاسُ ، عن ابنِ عَبّادٍ، يُقَال: مُحْلِسٌ مُفْلِسٌ، نَقَله الصّاغَانِيُّ.
و من المَجَازِ: اسْتَحْلَسَ السَّنَامُ: رَكِبَتْهُ رَوادِفُ الشَّحْمِ و رَوَاكِبُه، قالَهُ اللّيْث.
و من المَجَازِ: اسْتَحْلَسَ النَّبَاتُ
٥ *
، إِذا غَطَّى الأَرْضَ بكَثْرَتِه ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و طُولهِ، و منه قَوْلهم: في أَرْضِهِمْ عُشْبٌ مُسْتَحْلِسٌ ، و قال الأَصْمَعِيُّ: إِذا غَطَّى النَّبَاتُ الأَرْضَ، بكَثْرَتِه قِيلَ له: اسْتَحْلَسَ ، فإِذا بَلَغَ و الْتَفَّ قيل:
قد اسْتَأْسَدَ. كأَحْلَسَ و قيل: أَحْلَسَتِ الأَرْضُ، و اسْتَحْلَسَتْ : كَثُرَ بذْرُهَا فأَلْبَسَها، و قيل: اخْضَرَّت و اسْتَوَى نَبَاتُها. و من المَجَازِ: اسْتَحْلَسَ فلانٌ [٢] الخَوْفَ ، إِذا لم يُفَارِقْهُ -أَي صَيَّرَه كالحِلْسِ الذي يُفْتَرَش-و لم يَأْمَنْ، و منه ١٧- حديث الشَّعْبِيِّ أَنّه أُتِيَ به الحَجّاجُ فقالَ: أَخَرَجْتَ عَليَّ يا شَعْبِيُّ؟فقالَ: أَصْلَحَ اللََّه الأَمِيرَ، أَجْدَبَ بِنَا الجَنَابُ، و أَحْزَنَ بِنَا المَنْزِل، و اسْتَحْلَسْنا الخَوْفَ، و اكْتَحَلْنا السَّهَرَ، فأَصَابَتْنَا [٣] خَزْيَةٌ فلم نَكنْ فِيهَا برَرَةً أَتْقِيَاءَ، و لا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ. قال: للََّه أَبُوكَ يا شَعْبِيُّ، ثمّ عَفَا عنه.
و اسْتَحْلس المَاءَ: بَاعَهُ و لَمْ يسْقِه ، فهُوَ مُسْتَحْلِسٌ ، كما في العُبَابِ.
و احْلَسَّ احْلِسَاساً ، كاحْمَرَّ احْمِرَاراً: صَارَ أَحْلَسَ ، و هو الَّذِي لَوْنُه بين السَّوادِ و الحُمْرةِ ، قالَ المُعَطَّلُ الهُذلِيُّ يَصِفُ سَيْفاً:
لَيْنٌ حُسَامٌ لا يُلِيقُ ضرِيبَةً # في مَتْنِه دَخَنٌ و أَثْرٌ أَحْلسُ
هََكذا في الصّحاحِ. قلتُ: و الصّوابُ أَنَّ البَيْتَ لأَبِي قِلابَة الطابِخِيِّ و نصّه: «عَضْبٌ حُسَامٌ» و لا يُلِيقُ، أَي لا يُبْقِي أَو لا يُمْسِكُ ضَرِيبَةً حتَّى يَقْطعها، و الأَثْرُ: فِرِنْدُ السَّيْفِ، و الأَحْلسُ : المُخْتلِفُ الأَلْوَانِ.
و في النَّوَادِرِ: تَحَلَّسَ فُلانٌ لكذا و كَذَا: طافَ له و حَامَ بهِ. و تَحَلَّسَ بالمكَانِ و تَحَلَّز بهِ، إِذا أَقام بِه.
و سَيْرٌ مُحْلَسٌ ، كمُكْرَمٍ ، و ضَبَطه الصّاغَانِيُّ كمُحْسِنٍ، لا يُفْترُ عَنْهُ ، و هو مَجازٌ، قَالَ:
كأَنَّهَا و السَّيْرُ نَاجٍ مُحْلسُ # أَسْفَعُ مَوْشِيٌّ شوَاهُ أَخْنسُ
و من أَمْثَالِهِم يقُولُون: « ما هُوَ إِلاّ مُحْلَسٌ عَلى الدَّبرِ » و الَّذِي في اللّسَانِ و التَّكْمِلَةِ ما هُوَ إِلا مَحْلُوسٌ على الدَّبَرِ، أَي أَلْزِمَ هََذا الأَمْرَ إِلْزام الحِلْسِ الدَّبِرَ ككَتِفٍ [٤] ، يُضْرَبُ للرَّجُلِ يُكْرهُ على عَمَلٍ أَو أَمْر.
[١] في الأساس: رقيقاً.
[٥] (*) في القاموس: «النَّبْتُ» بدل «النبات» .
[٢] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و فلاناً الخوف. و الشارح تبع في عبارته النقل عن التهذيب و اللسان.
[٣] في التهذيب: و أصابتنا خزية لم نكن فيها....
[٤] ضبطت في التهذيب بفتح الباء، ضبط قلم. و مثله في اللسان و التكملة.