تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٨ - أنس أنس
و الأَنِيسُ : المُؤَانِسُ و الأَنِيسُ : كُلُّ مَأْنُوسٍ به ، و في بعض الأُصول: كُلُّ ما يُؤْنَسُ به.
و من المَجَاز: باتَتْ الأَنِيسَةُ أَنيسَتَه، قال ابنُ الأَعْرَابيّ:
الأَنِيسَةُ بهاءٍ: النّارُ، كالمَأْنُوسَة ، و يُقَالُ لها: السَّكَنُ؛ لأَنّ الإِنْسَانَ إِذا آنَسَهَا لَيْلاً أَنِسَ بهَا و سَكَنَ إِلَيْهَا و زالَتْ عنه الوَحْشَةُ و إِنْ كانَ بالأَرْض القَفْر، و في المُحْكَم: مَأْنُوسَةُ و المَأْنُوسَةُ جَميعاً: النّارُ، قال: و لا أَعرفُ لها فِعْلاً، فأَمّا آنَسْتُ فإِنَّمَا حَظُّ المَفْعُولِ منها مُؤْنَسَةٌ ، و قال ابنُ أَحْمَرَ:
كَمَا تَطَايَرَ عن مَأْنُوسَةَ الشَّرَرُ
قالَ الأَصْمَعيُّ: و لم يُسْمَعْ به إِلاّ في شعْر ابن أَحْمَرَ.
و جَاريَةٌ آنِسَةٌ : طَيِّبَةُ النَّفْسِ ، تُحِبّ قُرْبَكَ و حَديثَكَ، و الجَمْعُ آنِساتٌ و أَوَانِسُ ، قاله اللَّيْثُ، و مثله في الأَساس، و في اللِّسَان: طَيِّبَةُ الحَديث، قال النّابغَةُ الجَعْديُّ:
بآنِسَةٍ غيرِ أُنْسِ القِرَافِ # تُخَلِّطُ باللِّين منْهَا شِمَاسَا
و قالَ الكُمَيْتُ:
فيهنَّ آنِسَةُ الحَديثِ حَبيبَةٌ [١] # ليسَتْ بفاحِشَةٍ و لا مِتْفالِ
أَي تَأْنَسُ حَديثَكَ، و لم يُردْ أَنّها تُؤْنِسُكَ ؛ لأَنّه لو أَرادَ ذََلكَ لقالَ: مُؤْنِسَة .
و الأُنْسُ ، بالضّمِّ، و الأَنَسُ ، بالتَّحْريك، و الأَنَسَةُ محرَّكَةً: ضدُّ الوَحْشَةِ ، و هو الطُّمْأَنينَةُ، و قد أَنسَ به، مثَلَّثَةَ النُّون ، الضّمُّ: نَقَلَه الصاغانيُّ، قال شيخُنا و هو ضَبْطٌ للماضي، و لم يُعَرِّفْ حكمَ المُضَارع، و لا في كلامه ما يُؤْخَذُ منه، و الصوابُ و قد أَينسَ، كعَلِمَ و ضَرَبَ و كَرُمَ.
قلتُ: ضبطُه للماضي بالتَّثْليث كاف في ضبط الأَبْوَاب الثلاثة التي ذَكَرَها[فهي]لا تَخرُجُ ممّا ضَبَطَه المصنِّفُ، و هو ظاهرٌ عند التأَمُّل، و ليس الكلامُ في ذََلكَ، و قد روَى أَبو حَاتمٍ عن أَبي زَيْد: أَنسْتُ به إِنْساً ، بكسر الأَلف، و لا يُقَال: أُنْساً ، إِنَّمَا الأُنْسُ حَديثُ النِّسَاءِ و مُؤَانَسَتُهُنَّ، و كذََلكَقال الفَرّاءُ: الأُنْسُ بالضّمِّ: الغَزَلُ، فيُنْظَرُ هََذا مع اقْتصَار المُصنِّف على الضّمِّ و التَّحْريك، و إِنْكَار أَبي حاتمٍ الضّمَّ، على أَنّ في التَّهْذيب أَنّ الذي هو ضِدُّ الوَحْشَةِ هو الأُنْسُ ، بالضّمِّ، و قد جاءَ فيه الكَسْرُ قليلاً، فليتأَمّلْ.
و الأَنَسُ ، مُحَرَّكَةً: الجَماعةُ الكَثيرَةُ من الناسِ ، تَقُوَلَ:
رأَيتُ بمَكانِ كذا و كذا أَنَساً كَثيراً، أَي نَاساً كثيراً.
و الأَنَسُ : الحَيُّ المُقيمُونَ ، و الجمع آنَاسٌ ، قال عَمْرٌو ذُو الكَلْبِ:
بفِتْيَانٍ عَمَارِطَ منْ هُذَيْلٍ # هُمُ يَنْفُونَ آنَاسَ الحِلاَلِ
و أَنَسٌ ، بلا لامٍ ، هو ابنُ مالك بن النَّضْر بن ضَمْضَم الأَنْصَاريُّ الخَزْرَجيُّ، كُنيتُه أَبو حَمْزَةَ خادمُ، النَّبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم. و أَحَدُ المُكْثِرينَ من الرِّوَايَة، و كانَ آخِرَ الصَّحَابَة مَوْتاً بالبَصْرَة، قال شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَاب: مات سنةَ تسْعينَ، و قيل: إِحْدَى و تسْعينَ، و قال أَبو نُعَيْمٍ الكُوفيُّ: سنة ثلاث و تسْعينَ.
و من المُتَّفق و المُفْتَرق: أَنَسُ بنُ مالِكٍ خَمْسَةٌ: اثْنَان من الصَّحَابَة، أَبو حَمْزَةَ الأَنْصَارِيُّ، و أَبُو أُمَيَّةَ الكَعْبيُ [٢] ، و الثَّالثُ أَنَسُ بنُ مالكٍ: الفَقيهُ، و الرّابعُ كُوفيٌّ و الخَامسُ حِمْصيٌّ.
و آنَسَهُ إِيناساً : ضِدُّ أَوْحَشَهُ. و أَنِسَ به و أَنُسَ به، بمَعْنًى وَاحدٍ.
و آنَسَ الشَّيْءَ إِيناساً : أَبْصَرَهُ و نَظَرَ إِليه، و به فُسِّرَ قولُه تعالى: آنَسَ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ نََاراً [٣] . و ١٦- في حَديث هَاجَرَ و إِسْمَاعيلُ «فَلَمّا جاءَ إِسْمَاعيلُ عَلَيْه السَّلاَمُ كأَنَّهُ آنَسَ شَيْئاً» .
أَي أَبْصَرَ و رَأَى شَيْئاً لم يَعْهَدْهُ. كأَنَّسَهُ تَأْنيساً ، فيهمَا ، و بهمَا فُسِّرَ قولُ الأَعْشَى:
لا يَسْمَعُ المَرءُ فيها ما يُؤَنِّسُه # باللَّيْل إِلاّ نَئِيمَ البُومِ و الضُّوَعَا
و آنَسَ الشَّيْءَ: عَلِمَهُ ، يُقَالُ: آنَسْتُ مِنْهُ رُشْداً، أَي عَلِمْتُه، و ١٦- في الحَديث : «حَتَّى تُؤْنِسَ منْهُ الرُّشْدَ» . أَي تَعْلَمَ
[١] اللسان: حييّةٌ.
[٢] عن تقريب التهذيب و بالأصل «الكفي» و قيل في كنيته: أبو أمية و قيل أبو أميمة و قيل أبو ميّة.
[٣] سورة القصص الآية ٢٩.