موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٩٦٤ - و
واجب الوجود
- إنّ الموجودات على ضربين: أحدهما- إذا اعتبر ذاته لم يجب وجوده، و يسمّى (ممكن الوجود). و الثاني- إذا اعتبر ذاته وجب وجوده، و يسمّى (واجب الوجود). و إذا كان ممكن الوجود- إذا فرضناه غير موجود لم يلزم منه محال، و لا غنى بوجوده عن علّة. و إذا وجب- صار واجب الوجود بغيره (ف، ع، ٤، ٣)- الواجب الوجود- متى فرض غير موجود لزم منه محال، و لا علة لوجوده، و لا يجوز كون وجوده بغيره، و هو السبب الأول لوجود الأشياء. و يلزم أن يكون وجوده أول وجود، و أن ينزّه عن جميع أنحاء النقص. فوجوده إذن تام، و يلزم أن يكون وجوده أتمّ الوجود و منزها عن العلل- مثل المادة و الصورة و الفعل و الغاية (ف، ع، ٤، ١١)- صفات واجب الوجود ... لا ماهيّة له مثل الجسم إذا قلت عنه أنه موجود، فحدّ الموجود شيء، و حدّ الجسم شيء، سوى أنه واجب الوجود و هذا وجوده. و يلزم من هذا أن لا جنس له و لا فصل و لا حد و لا برهان عليه، بل هو برهان على جميع الأشياء، و وجوده بذاته أبدي أزلي لا يمازجه العدم، و ليس وجوده بالقوة. و يلزم من هذا أن لا يمكن أن لا يكون، و لا حاجة به إلى شيء يمدّ بقائه، و لا يتغيّر من حال إلى حال. و هو واحد بمعنى أن الحقيقة التي له ليست لشيء غيره. و واحد بمعنى أنه لا يقبل التجزي كما تكون الأشياء التي لها عظم و كمية، و إذن ليس يقال عليه (كم) و لا (متى) و لا (أين) و ليس بجسم. و هو واحد بمعنى أن ذاته ليست من أشياء غيره كان منها وجوده، و لا حصلت ذاته من معان مثل الصورة و المادة و الجنس و الفصل. و لا ضدّ له، و هو خير محض و عقل محض و معقول محض و عاقل محض- و هذه الأشياء الثلاثة كلها فيه واحد. و هو حكيم وحي و عالم و قادر و مريد، و به غاية الجمال و الكمال و البهاء، و له أعظم السرور بذاته، و هو العاشق الأول و المعشوق الأول. و وجود جميع الأشياء منه، على الوجه الذي يصل أثر وجوده إلى الأشياء فتصير موجودة، و الموجودات كلها على الترتيب حصلت من أثر وجوده (ف، ع، ٥، ١)- لكل موجود من وجوده قسم و مرتبة مفردة.
و وجود الأشياء عنه (واجب الوجود) لا عن جهة قصد منه يشبه قصودنا، و لا يكون قصد الأشياء، و لا صدرت الأشياء عنه على سبيل الطبع من دون أن يكون له معرفة و رضاء بصدورها و حصولها، و إنما ظهرت الأشياء عنه لكونه عالما بذاته و بأنه مبدأ لنظام الخير في الوجود على ما يجب أن يكون عليه. فإذن عمله علّة لوجود الشيء الذي يعلمه. و علمه للأشياء ليس بعلم زماني. و هو علّة لوجود جميع الأشياء- بمعنى أنه يعطيها الوجود الأبدي، و يدفع عنها العدم مطلقا- لا بمعنى أنه يعطيها وجودا مجرّدا بعد كونها معدومة، و هو علّة المبدع الأول (ف، ع، ٦، ٢)- لا يجوز أن يكون لواجب الوجود لذاته الذي هو تام أمر يجعله على صفة لم يكن عليها فإنه يكون ناقصا من تلك الجهة، فقد عرفت إرادة الواجب لذاته و أنها بعينها عنايته و رضاه (ف، ت، ٢، ٩)- كل ما يصدر عن واجب الوجود فإنما يصدر بواسطة عقلية له، و هذه الصور المعقولة تكون نفس وجودها نفس عقليته لها لا تمايز بين