موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٤٩ - ق
- لا يمتنع أن يكون الإنسان، إذا بلغت قوته المتخيّلة نهاية الكمال، فيقبل، في يقظته، عن العقل الفعّال، الجزئيات الحاضرة و المستقبلة، أو محاكياتها من المحسوسات، و يقبل محاكيات المعقولات المفارقة و سائر الموجودات الشريفة، و يراها. فيكون له، بما قبله من المعقولات، نبوة بالأشياء الإلهية.
فهذا هو أكمل المراتب التي تنتهي إليها القوة المتخيّلة، و أكمل المراتب التي بلغها الإنسان بقوته المتخيّلة (ف، أ، ٩٤، ١٠)- إنّ القوة المتخيّلة إذا تناولت رسوم المحسوسات من القوى الحاسّة أدركت و أدّت إليها، فتجمعها كلها و تؤدّيها إلى القوة المفكّرة التي مجراها وسط الدماغ حتى تميّز بعضها من بعض و تعرف الحق من الباطل و الصواب من الخطأ و الضار من النافع، ثم تؤدّيها إلى القوة الحافظة التي مجراها مؤخّر الدماغ لتحفظها إلى وقت الحاجة و التذكار (ص، ر ٣، ١٧، ١٩)- إنّ القوة المتخيّلة كالموضوعة بين قوتين مستعملتين لها، سافلة و عالية، أمّا السافلة فالحسّ في أنّها يورد عليه صورا محسوسة تشغلها بها، و أمّا العالية فالعقل فإنّه بقوّته يصرفها عن تخيّل الكاذبات التي يوردها الحسّ عليها، و لا يستعملها العقل فيها (س، ف، ١٢٠، ٣)- القوة المحرّكة في الحيوان الغير الناطق كالأمير المخدوم، و الحواس الخمس كالجواسيس المبثوثة، و القوة المتصوّرة كصاحب بريد الأمير إليه يرجع الجواسيس، و القوة المتخيّلة كالفيج الساعي بين الوزير و بين صاحب البريد، و القوة المتوهّمة كالوزير، و القوة الذاكرة كخزانة الأسرار (س، ف، ١٦٠، ٩)- في الحيوان قوة تركّب ما اجتمع في الحسّ المشترك من الصور، و تفرّق بينها، و توقع الاختلاف فيها، من غير أن تزول الصور عن الحسّ المشترك. و لا محالة أنّ هذه القوة غير القوة المصوّرة، إذ القوة المصوّرة ليس فيها إلّا الصور الصادقة المستفادة من الحسّ. و قد يمكن أن يكون الأمر في هذه القوة على خلاف هذا، فتتصوّر باطلا كذبا، و ما لم تأخذه على هيأته من الحسّ. و هذه القوة هي المسمّاة بالمتخيّلة (س، ف، ١٦٦، ١٤)- في الحيوان قوة تحكم على الشيء بأنّه كذا أو ليس كذا بالجزم، و بها يهرب الحيوان من المحذور، و يقصد المختار. و بيّن أنّ هذه القوة غير القوة المتصوّرة، إذ القوة المتصوّرة تتصوّر الشمس على حسب ما أخذت من الحسّ على مقدار قرصها، و الأمر في هذه القوة بخلاف هذا ... و بيّن أيضا أنّ هذه القوة غير المتخيّلة، و ذلك أنّ القوة المتخيّلة تفعل أفاعيلها من غير اعتقاد منها أنّ الأمور على حسب تصوراتها، و هذه القوة هي المسماة بالمتوهّمة و الظانّة. ثم في الحيوان قوة تحفظ معاني ما أدركته الحواس مثل أنّ الذئب عدو، و الولد حبيب وليّ، فمن البيّن أنّ هذه القوة غير المتصوّرة، و ذلك أنّ المتصوّرة لا صور فيها إلّا ما استفادتها من الحواس ... و بيّن أنّ هذه القوة غير المتخيّلة، و ذلك أنّ المتخيّلة قد تتخيّل غير ما استصوبه الوهم و صدّقه و استنبطه من الحواس، و أما هذه القوة فلا تتصوّر غير ما استصوبه الوهم و صدّقه و استنبطه من الحواس.
و هذه القوة غير المتوهّمة، و ذلك لأنّ القوة المتوهّمة ليست تحفظ ما صدّقه شيء آخر، بل تصدّق بذاتها، و أما هذه القوة فإنّها لا تصدّق بذاتها، بل تحفظ ما صدّقه شيء آخر، و هذه