موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٩٩ - ع
تعقل دفعة بل شيئا بعد شيء و لا أن تتخيّل الحركات دفعة بل حركة بعد حركة و إلّا لكانت تتحرّك الحركات كلها دفعة و هذا محال، و حيث يكون بالكثرة يكون ثمة نقصان. و لما كانت الكواكب في ذواتها كثيرة إذ فيها تركيب من مادة و صورة هي النفس كان في عقولها نقصان و أن يكون الكمال حيث تكون البساطة و هي الأوّل و العقول الفعّالة (ف، ت، ٩، ١٩)
عقول مجرّدة
- إنّ العقول المجرّدة ينبغي أن تكون كثيرة، و لا يجوز أن تكون أقل من عدد الأجسام السماوية و ذلك لأنّه ثبت أنها مختلفة الطباع، و أنّها ممكنة، فيحتاج وجودها إلى علّة (غ، م، ٢٨٦، ١١)
عقول مختلفة
- أمّا العقول المختلفة، إذا اتفقت، بعد تأمّل منها، و تدرّب، و بحث، و تنقير و معاندة، و تبكيت، و إثارة الأماكن المتقابلة، فلا شيء أصحّ مما اعتقدته، و شهدت به، و اتفقت عليه (ف، ج، ٨٢، ٤)
عقول مفارقة
- إنّ العقول المفارقة كثيرة العدد فليست إذا موجودة معا عن الأول بل يجب أن يكون أعلاها هو الموجود الأول عنه. ثم يتلوه عقل و عقل، و لأنّ تحت كل عقل فلكا بمادته و صورته التي هي النفس و عقلا دونه، فتحت كل عقل ثلاثة أشياء في الوجود (س، ن، ٢٧٧، ١٣)- حال العقل الذي هو الكمال الأخير للإنسان هو حال جميع العقول المفارقة لجميع الأجرام السماوية. و ذلك أنه تبيّن من هذه أنها الكمال الأخير للأجرام السماوية (ش، ت، ٥٢، ٣)- إن العقول المفارقة بما هي مفارقة يجب أن تكون مبدأ لما هي له مبدأ بالنحوين جميعا، أعني من جهة ما هي محرّكة و من جهة ما هي غاية. فالعقل الفعّال من جهة ما هو مفارق و مبدأ لنا قد يجب أن يحرّكنا على جهة ما يحرّك العاشق المعشوق و إن كانت كل حركة فقد يجب أن تتصل بالشيء الذي يحرّكها على جهة الغاية (ش، ت، ١٦١٢، ١٠)- لما قايسوا (الفلاسفة) بين هذه العقول المفارقة و بين العقل الإنساني رأوا أن هذه العقول أشرف من العقل الإنساني و إن كانت تشترك مع العقل الإنساني في أن معقولاتها هي صور الموجودات، و أن صورة واحد واحد منها هو ما يدركه من صور الموجودات و نظامها. لكن الفرق بينهما أن صور الموجودات هي علّة للعقل الإنساني، إذا كان يستكمل بها على جهة ما يستكمل الشيء الموجود بصورته، و أما تلك فمعقولاتها هي العلّة في صور الموجودات.
و ذلك أن النظام و الترتيب في الموجودات إنما هو شيء تابع و لازم للترتيب الذي في تلك العقول المفارقة، و أما الترتيب الذي في العقل الذي فينا، فإنما هو تابع لما يدركه من ترتيب الموجودات و نظامها، و لذلك كان ناقصا جدا، لأن كثيرا من الترتيب و النظام الذي في الموجودات لا يدركه العقل الذي فينا (ش، ته، ١٣٠، ٢١)- السبب في كثرة العقول المفارقة اختلاف طبائعها القابلة فيما تعقل من المبدأ الأول، و فيما تستفيد منه من الوحدانية الذي هو فعل واحد في نفسه كثير بكثرة القوابل له، كالحال في الرئيس الذي تحت يده رئاسات كثيرة،