موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٣٧ - أ
فقط؛ بل و هي السبب في أن نريد أحد المتقابلين. فإن الإرادة إنما هي شوق يحدث لنا عن تخيّل ما، أو تصديق بشيء. و هذا التصديق ليس هو لاختيارنا؛ بل هو شيء يعرض لنا من الأمور التي من خارج. مثال ذلك أنه إذا ورد علينا أمر مشتهى من خارج اشتهيناه بالضرورة من غير اختيار، فتحرّكنا إليه. و كذلك إذا طرأ علينا أمر مهروب عنه من خارج كرهناه باضطرار، فهربنا منه. و إذا كان هكذا فإرادتنا محفوظة بالأمور التي من خارج، و مربوطة بها (ش، م، ٢٢٦، ٤)- إنّ الاتفاق غاية عرضية لأمر طبيعي أو إرادي أو قسري، و لا يستند القسر إلى قسر آخر إلى غير النهاية كما ثبت بل لا بدّ و أن ينتهي إلى الإرادة أو الطبيعة. فإذا الإرادة و الطبيعة أقدم من الاتفاق (ر، م، ٥٣٨، ٣)- أمّا الإرادة فعبارة عن معنى يوجب تخصيص الحادث بزمان دون زمان (سي، م، ١٢٧، ٦)- الإرادة صفة توجب للحيّ حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجه، و في الحقيقة هي ما لا يتعلّق دائما إلّا بالمعدوم. فإنّها صفة تخصّص أمرا ما لحصوله و وجوده كما قال اللّه تعالى إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (جر، ت، ١٥، ٩)- الإرادة صفة من شأنها أن تتعلّق بأحد الطرفين من الفعل و الترك، من غير موجب تام يستلزمها (ط، ت، ٢٧٩، ٦)
إرادة أزلية
- إنّ كل كائن من خير و شر يستند إلى الأسباب المنبعثة عن الإرادة الأزلية (ف، ف، ١٧، ١٩)- قولنا: إرادة أزلية، و إرادة حادثة، مقولة باشتراك الاسم، بل متضادة. فإن الإرادة التي في الشاهد، هي قوة فيها إمكان فعل أحد المتقابلين على السواء؛ و إمكان قبوله لمرادين على السواء. فإن الإرادة هي شوق الفاعل إلى فعل، إذا فعله كفّ الشوق، و حصل المراد.
و هذا الشوق و الفعل، هو متعلّق بالمتقابلين على السواء. فإذا قيل هنا مراد، أحد المتقابلين فيه أزلي، ارتفع حدّ الإرادة بنقل طبيعتها من الإمكان إلى الوجوب. و إذا قيل إرادة أزلية، لم ترتفع الإرادة بحضور المراد. و إذا كانت لا أول لها، لم يتحدّد منها وقت من وقت لحصول المراد (ش، ته، ٣٠، ٧)- إن الإرادة الأزلية تحدث الحركة فيها دائما من غير فعل يفعله المريد فيه و إن ذلك ليس مغروزا في طبيعته و إنها تسمّى قسرا، لأنه لو كان كذلك لم يكن للأشياء طبيعة أصلا و لا حقيقة و لا حدّ. لأنه من المعروف بنفسه أنه إنما اختلفت طبائع الأشياء و حدودها من قبل اختلاف أفعالها، كما هو من المعروف بنفسه أن كل حركة قسرية لجسم فإنما تكون عن جسم من خارج (ش، ته، ٢٦٧، ١٩)
إرادة بشرية
- الفلاسفة ليس ينفون الإرادة عن الباري سبحانه و لا يثبتون له الإرادة البشرية، لأن البشرية إنما هي لوجود نقص في المريد و انفعال عن المراد فإذا وجد المراد له تم النقص و ارتفع ذلك الانفعال المسمّى إرادة. و إنما يثبتون له من معنى الإرادة أن الأفعال الصادرة عنه هي صادرة عن علم، و كل ما صدر عن علم و حكمة فهو صادر بإرادة الفاعل لا ضروريا طبيعيا (ش، ته، ٢٤٦، ٢٧)