موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ١٢٦ - أ
مما يلي رتبة الملائكة و يقرب من باريه عزّ و جلّ و يجازى بأحسن الجزاء مما يقصّر الوصف عنه (ص، ر ١، ٣٥٩، ١٨)- إنّ اسم الإنسان إنّما هو واقع على هذا الجسد الذي هو كالبيت المبني، و على هذه النفس التي تسكن هذا الجسد، و هما جميعا جزءان له و هو جملتهما و المجموع منهما، و لكن أحد الجزءين الذي هو النفس أشرف و هو كاللبّ أو الجزء الآخر الذي هو الجسد كالقشر و الإنسان هو الذي جملتهما و المجموع منهما (ص، ر ٢، ٣١٩، ٣)- الإنسان إنّما هو جملة مجموعة من جوهرين مقرونين أحدهما هذا الجسد الجسماني الطويل العريض العميق المدرك بطريق الحواس، و الآخر هذه النفس الروحانية العلّامة المدركة بطريق العقل (ص، ر ٣، ٤، ١٧)- الإنسان حاله ما ترى و هو كما أخبرنا أنّه جملة مجموعة من جسد ظلماني و نفس روحانية، صار إذا اعتبر حال جسده و ما فيه من غرائب تركيب أعضائه و فنون تأليف مفاصله يشبه دارا لساكنها (ص، ر ٣، ٥، ١٠)- إنّ الإنسان وحده بعد كل كثرة، كما أنّ الباري جلّ ثناؤه وحده قبل كل كثرة (ص، ر ٣، ٢٠، ٢٠)- إنّ الإنسان لما كان أكمل الموجودات و أتمّ الكائنات التي تحت فلك القمر، و كان جسمه جزءا من أجزاء العالم بأسره، و كان هذا الجزء أشبه الأشياء بجملته، صارت نفس الإنسان أيضا أشبه النفوس الجزئية بالنفس الكلية التي هي نفس العالم بأسره و صار حكم سريان قوى نفسه و أفعالها في بنية جسده مماثلة لسريان قوى النفس الكلية في جميع العالم (ص، ر ٣، ٢٢، ١)- جوهر النفس ألطف و أشدّ روحانية من جوهر النور و الضياء، و الدليل على ذلك قبوله رسوم سائر المحسوسات و المعقولات جميعها.
فلهاتين العلّتين صار الإنسان يقدر بالقوة المتخيّلة أن يتخيّل و يتوهّم ما لا يقدر عليه بالقوى الحاسّة لأنّ هذه روحانية و تلك جسمانية، و لأنّها تدرك سائر محسوساتها في الجواهر الجسمانية من خارج و القوة المتخيّلة إنّما تتخيّلها و تتصوّرها في ذاتها. و الدليل على ما قلنا أفعال الصناع البشريين (ص، ر ٣، ١٢٠، ٩)- أمّا الإنسان الصحيح التركيب، السالم الحواس فإنّه لما كان يفهم الكلام صار يمكنه أن يتخيّل المعنى إذا وصفت (ص، ر ٣، ١٢٠، ٢٠)- إنّ الإنسان هو هذه الجملة المرئية المبنية بنية مخصوصة من اللحم و الدم و العظم و ما شاكل ذلك لا شيء آخر سواها (ص، ر ٣، ٣٤٨، ١٢)- إنّ الإنسان هو هذه الجملة المجموعة من جسد جسماني و من روح نفساني أي روحاني مقترني المجموعة (ص، ر ٣، ٣٤٨، ١٤)- إنّ الإنسان بالحقيقة هو هذه النفس الناطقة و الجسد لها بمنزلة قميص ملبوس أو غلاف مغشا عليه (ص، ر ٣، ٣٤٨، ١٥)- إنّ الإنسان لا يمكنه أن يعرف نفسه على الحقيقة، إلّا أن ينظر و يبحث و ذلك من ثلاث جهات: أحدها الجسد بمجرّده عن النفس، و الثاني النظر في أمر النفس و البحث عن جوهرها بمجرّدها عن الجسد، و الثالث النظر و البحث عن الجملة المجموعة من النفس و الجسد جميعا (ص، ر ٣، ٣٤٩، ١٠)- لما كان الإنسان إنّما هو جملة مجموعة من جسد جسماني و نفس روحانية صار يقوّي نفسه