موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٧٢٩ - م
فإما أن يمر ذلك إلى غير نهاية على استقامة في مادة غير متناهية و ذلك مستحيل، و إن قدّرنا محركا أزليا لأنه لا يوجد شيء بالفعل غير متناه، و إما أن تكون الصور تتعاقب على موضوع غير كائن و لا فاسد و يكون تعاقبها أزليا و دورا. فإن كان ذلك كذلك وجب أن يكون هاهنا حركة أزلية تفيد هذا التعاقب الذي في الكائنات الفاسدات الأزلية (ش، ته، ٧٦، ٢)- وجدوا (الفلاسفة) الأشياء المحسوسة التي دون الفلك ضربين: متنفسة، و غير متنفسة، و وجدوا جميع هذه يكون المتكوّن منها متكوّنا بشيء سمّوه صورة، و هو المعنى الذي به صار موجودا بعد أن كان معدوما، و من شيء سمّوه صورة، و هو المعنى الذي به صار موجودا بعد أن كان معدوما، و من شيء سمّوه مادة، و هو الذي منه تكوّن. و ذلك أنهم ألفوا كل ما يتكوّن هاهنا إنما يتكوّن من موجود غيره، فسمّوا هذه مادة، و وجدوه أيضا يتكوّن عن شيء فسمّوه فاعلا، و من أجل شيء سمّوه أيضا غاية، فأثبتوا أسبابا أربعة. و وجدوا الشيء الذي يتكوّن به المتكوّن، أعني صورة المتكوّن و الشيء الذي عنه يتكوّن و هو الفاعل القريب له واحدا: إما بالنوع، و إما بالجنس. أما بالنوع فمثل: أن الإنسان يولد إنسانا، و الفرس فرسا، و أما بالجنس، فمثل: تولّد البغل عن الفرس، و الحمار (ش، ته، ١٢٨، ١٩)- المادة لما كانت غير محصورة بالذات لم تكن لها نهاية تخصّها بل متى حصلت فيها صورة أمكن أن تفارقها و تحلها ضرورة صورة أخرى، و ذلك ممكن إلى غير نهاية بما هي مادة في الماضي و المستقبل (ش، سط، ٥٧، ٢٣)- المادة الحاملة لصور العالم محصورة فهو ظاهر من أنه ليس يوجد خارجا عنه جسم، لأنه لو كان هنالك جسم لكان هنالك موضع ضرورة، و لو كان موضع لكان ضرورة هنالك محيط، و المحيط هو أحد هذه الأجسام (ش، سم، ٤٦، ١١)- المادّة هي متبدّلة بأن تزيد عند النمو و تنقص عند الذبول (ش، سك، ١٠١، ٣)- المادة فإن التغيّر إنما يلحقها من حيث هي مادة شيء مشارا إليه، فأما بما هي مادة فلا (ش، ما، ٧٣، ٢٣)- المادة فإن التغيّر إنما يلحقها من حيث هي جزء متغيّر و هو المشار إليه. فأما بما هي مادة فلا كما يظهر أن المادة لا يصنعها الصانع، كذلك الصورة، و إنما يصنع المجموع من المادة و الصورة، أعني أنه إنما يصنع المصوّر بتغيّره للعنصر إلى أن تفيده الصورة. مثال ذلك صانع الخزانة فإنه لا يصنع الخشب كما لا يصنع صورة الخزانة و إنما يصنع صورة خزانة ما من خشب ما (ش، ما، ٧٤، ١٥)- أما المادة فهي الشيء الذي هو بالقوة الشيء الذي سيكون بالفعل و الحد (ش، ما، ٨٤، ٨)- أما أمر المادة فمقر به عند الجميع أنها جوهر و إن كانوا اختلفوا في ماهيّتها، أعني المادة الأولى (ش، ما، ٨٤، ١٩)- يظهر من شأن الأشخاص المحسوسة أنها مركّبة، إذ كان يوجد لها حالتين من الوجود في غاية التباين، و هو الوجود المحسوس و الوجود المعقول. فإنه ليس يمكن أن يكون لها هذا من جهة واحدة بل الصورة هي السبب في كون الشيء معقولا و المادة في كونه محسوسا (ش، ما، ٨٨، ١٧)- المادة عبارة عن الشيء الذي يحصل فيه إمكان وجود الشيء مثل الخشب للسرير و الحديد للسيف لا كالصوف للسرير و السيف فإنّه لا