موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٧١ - ق
فمن الحدود و الأشكال، و هي آخر أجزاء الكلام (ف، م، ١٦، ١٠)- القياس الذي يتركّب في الوهم فيوجب ما ذكر أنه قياس مركّب من قياسين. و مثال ذلك أن الإنسان مشّاء و الإنسان حيوان و المشّاء حيوان و الفرس شبيه بالإنسان في أنه مشّاء فهو أيضا حيوان، و هذا لا يصحّ في جميع المواضع إذ الققنس أبيض و هو حيوان و الإسفيداج أبيض لكنه ليس بحيوان (ف، فض، ٢، ١٨)- أي قياس ينتج الشيء و ضده فليس يفيد علما لأنه إنما يحتاج إلى القياس ليفيد علما بوجود الشيء فقط أو لا وجوده من غير أن يميل الذهن إلى طرفي النقيض جميعا بعد وجود القياس، إذ الإنسان من أول الأمر واقف بذهنه بين وجود الشيء و لا وجوده غير محصّل أحدهما. فأيّ فكر أو قول لا يحصّل أحد طرفي النقيض و لا ينفي الآخر فهو هدر و باطل (ف، فض، ٤، ١٦)- لما رأى الحكماء المنطقيون اختلاف العلماء في الأقاويل و الحكم على المعلومات بالحزر و التخمين بالأوهام الكاذبة و منازعتهم فيها و تكذيب بعضهم بعضا، و ادّعاء كل واحد أنّ حكمه الحق و خصمه المبطل، و لم يجدوا لهم قاضيا من البشر يرضون بحكمه لأنّ ذلك القاضي أيضا يكون أحد الخصوم، فرأوا من الرأي الصواب و الحكمة البالغة أن يستخرجوا بقرائح عقولهم ميزانا مستويا و قياسا صحيحا ليكون قاضيا بينهم فيما يختلفون فيه لا يدخله الخلل و إذا تحاكموا إليه قضى بالحق و حكم بالعدل لايجابي أحدا و هو القياس الذي يسمّى البرهان المنطقي المماثل للبرهان الهندسي الذي يشبه البرهان العددي (ص، ر ١، ٣٤٠، ٩)- كان أكثر معلومات الإنسان مكتسبا بطريق القياس، و كان القياس حكمه تارة يكون صوابا و تارة يكون خطأ (ص، ر ١، ٣٤٦، ١٠)- القياس هو تأليف المقدّمات، و استعماله هو استخراج نتائجها (ص، ر ١، ٣٤٦، ١٣)- إنّ الخطأ يدخل في القياس من وجوه ثلاثة:
أحدها أن يكون المقياس معوجّا ناقصا أو زائدا، و الثاني أن يكون المستعمل للقياس جاهلا بكيفية استعماله، و الثالث أن يكون القياس صحيحا و المستعمل عارفا و لكن يقصد فيغالط دغلا و غشا لمأرب له (ص، ر ١، ٣٤٧، ٢)- إنّ الإنسان مطبوع على استعمال القياس منذ الصبى كما هو مجبول على استعمال الحواس، و ذلك أنّ الطفل إذا ترعرع و استوى و أخذ يتأمّل المحسوسات و نظر إلى والديه و عرفهما حسّا و ميّز بينهما و بين نفسه أخذ عند ذلك باستعمال الظنون و التوهّم و التخمين. فإذا رأى صبيّا مثله و تأمّله علم عند ذلك أنّ له والدين و إن لم يرهما حسّا قياسا على نفسه، و هذا قياس صحيح لا خطأ فيه لأنّه استدلال بمشاهدة المعلول على إثبات العلّة (ص، ر ١، ٣٤٧، ٧)- القياس درك الأمور الغائبة بالزمان و المكان (ص، ر ٣، ٢٤٠، ١٨)- إنّ القياس هو الحكم على الأمور الكلّيات الغائبات بصفات قد أدركت جميعها في بعض جزئياتها (ص، ر ٣، ٤١١، ٢٠)- إنّ القياس الذي يطرد الحكم فيه بالجزء على الكل إنّما هو في الصفات الذاتية للشيء لا في الصفات العرضية، و الصفات الذاتية هي التي إذا بطلت بطل الموصوف، و إذا ثبتت ثبت الموصوف: و هي الصورة المقوّمة، و الصفة العرضية هي التي إذا بطلت لم يبطل الموصوف