موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٢٠ - ق
وجود، و إنما هي شيء تفعله النفس. فإذا بطل وجود الحركة، بطل مفهوم هذه النسبة و المقايسة (ش، ته، ٦٢، ٣٠)- الفوق و الأسفل هما أمران مضافان، فلذلك عرض لهما التسلسل الوهمي. و أما التسلسل الذي في القبل و البعد، فليس وهميا، إذ لا إضافة هنالك، و إنما هو عقلي. و معنى هذا أن الفوق المتوهّم للشيء، يمكن أن يتوهّم سفلا لذلك الشيء، و السفل يمكن أن يتوهّم فوقا.
و ليس العدم الذي قبل الحادث و هو المسمّى قبلا، يمكن أن يتوهّم العدم الذي بعد الحادث المسمّى بعدا (ش، ته، ٦٦، ٣٠)- القبل و البعد أسماء لأجزاء الزمان (ش، ما، ١٣٧، ١٠)
قبلية و بعدية
- المحدث للإنسان المشار إليه بإنسان آخر يجب أن يترقّى إلى فاعل أول قديم لا أول لوجوده، و لا لإحداثه إنسانا عن إنسان. فيكون كون إنسان عن إنسان آخر، إلى ما لا نهاية له، كونا بالعرض، و القبلية و البعدية بالذات. و ذلك أن الفاعل الذي لا أول لوجوده، كما لا أول لأفعاله التي يفعلها بلا آلة، كذلك لا أول للآلة التي يفعل بها أفعاله، التي لا أول لها، التي من شأنها أن تكون آلة (ش، ته، ٣٦، ١٩)- توهّم القبلية، قبل ابتداء الحركة الأولى، التي لم يكن قبلها شيء متحرّك، هو مثل توهّم الخيال أن آخر جسم العالم، و هو الفوق مثلا، ينتهي ضرورة: إما إلى جسم آخر، و إما إلى خلاء. و ذلك أن البعد هو شيء يتبع الجسم، كما أن الزمان هو شيء يتبع الحركة. فإن امتنع أن يوجد جسم لا نهاية له امتنع بعد غير متناه، و إذا امتنع أن يوجد بعد غير متناه امتنع أن ينتهي كل جسم إلى جسم آخر، أو إلى شيء يقدّر فيه بعد، و هو الخلاء مثلا، و يمر ذلك إلى غير نهاية. و كذلك الحركة و الزمان هو شيء تابع لها. فإن امتنع أن توجد حركة ماضية غير متناهية، و كانت هاهنا حركة أولى متناهية الطرف من جهة الابتداء. امتنع أن يوجد لها قبل، إذ لو وجد لها قبل لوجدت قبل الحركة الأولى حركة أخرى (ش، ته، ٦٣، ٢١)- إنّ معنى القبلية و البعدية بين الحوادث بعضها مع بعض، و بين عدمها السابق مع وجودها، و بين أجزاء الزمان بعضها مع بعض، و بين عدم الزمان و وجوده على تقدير حدوثه، واحد لا يتفاوت (ط، ت، ٨٧، ٩)- القبليّة و البعديّة من الاعتبارات العقليّة الصرفة، لا من الأوصاف الخارجية. و إلّا لزم اجتماع القبل و البعد في الخارج، و هذا خلف. فلا يقتضيان وجود معروضهما إلّا في العقل إن سلّم الوجود العقلي (ط، ت، ٨٧، ١٩)
قَدَر
- لفظة القدر مأخوذة من التقدير، و التقدير يقال بالذات على المقادير و بالعرض على ذوات المقادير من أجل مقاديرها (بغ، م ٢، ١٨٠، ٧)- المتداول من لفظتي القضاء و القدر بمعنييهما يقال على ما كان و يكون من الحوادث في عالم الكون و الفساد لما سبق في علم اللّه تعالى و حكمه، أو لما جرى و يجري بمقتضى حركة الأفلاك و كواكبها، و القضاء من ذلك هو الأمر الكلّي أما الذي في سابق العلم، و أما الذي في حركة الأفلاك. و القدر هو تقدير ذلك بحسب توزّعه على الموجودات و ما يتعيّن منه لشخص شخص في وقت وقت بمقداره و حدّه و كيفيته