موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦١٩ - ق
أراد اللّه فكان الشيء و لا تقول كان الشيء فأراد اللّه (ف، ف، ٢١، ١)- القبل يقال قبل بالطبع و هو إذا كان لا يمكن أن يوجد الآخر إلّا و هو موجود، و يوجد و ليس الآخر موجودا كالإثنين و الواحد، و يقال في الزمان و ذلك ظاهر. و يقال في المرتبة و هو في الإضافة إلى مبدأ محدود ... و يقال قبل في الكمال كقولنا إنّ أبا بكر قبل عمر في الشرف.
و يقال قبل بالعلّية فإنّ للعلّة استحقاق الوجود قبل المعلول (س، ن، ٢٢٢، ٣)- يقال قبل في كل مبدأ محدود و في كل ما هو أقرب إلى المبدأ المحدود (ش، ت، ٥٧٠، ١٣)- إن ما كان قبل في الزمن الماضي هو ما كان أبعد من الآن الحاضر، مثل قولنا إن حرب الجمل كانت قبل حرب صفين (ش، ت، ٥٧١، ٦)- يقال قبل للذي هو أقوى، و هذا هو الذي يضطر الذي بعده أن يكون اختياره تابعا لاختياره حتى أنه إذا لم يحرّك الذي هو قبل أعني الغالب لا يتحرّك الذي بعد أعني المغلوب (ش، ت، ٥٧٢، ١٦)- برهان أن كل حركة محدثة قبلها زمان، أن كل حادث لا بد أن يكون معدوما، و ليس يمكن أن يكون في الآن الذي يصدق عليه أنه حادث معدوما. فبقي أن يصدق عليه أنه معدوم في آن آخر غير الآن الذي يصدق عليه فيه أنه وجد بين كل آنين زمان لا يلي آن آنا كما لا تلي نقطة نقطة. و قد تبيّن ذلك في العلوم. فإذن قبل الآن الذي حدثت فيه الحركة، زمان ضرورة. لأنه متى تصوّرنا آنين في الوجود حدث بينهما زمان و لا بد." فالفوق" لا يشبه" القبل" كما قيل في هذا القول، و لا" الآن" يشبه" النقطة"، و لا" الكم ذي الوضع" يشبه" الذي لا وضع له". فالذي يجوّز وجود آن ليس بحاضر، أو حاضر ليس قبله ماض فهو يرفع الزمان و الآن بوضعه آنا بهذه الصفة. ثم يضع زمانا ليس له مبدأ. فهذا الوضع يبطل نفسه، و لذلك ليس يصحّ أن ينسب وجود القبلية في كل حادث إلى الوهم، لأن الذي يرفع القبلية يرفع المحدث.
و الذي يرفع أن يكون للفوق فوق بعكس هذا لأنه يرفع الفوق المطلق. و إذا ارتفع الفوق المطلق، ارتفع الأسفل المطلق، و إذا ارتفع هذان ارتفع الثقيل و الخفيف (ش، ته، ٦٤، ٢٧)- القبل و البعد لا يوجدان ما لم يوجد زمان كما يقول أرسطو (ش، سط، ٥٦، ١٧)
قبل بالحركة
- يقال قبل بالحركة الذي هو أقرب من المحرّك الأول، مثل الصبي الذي قبل الرجل بالحركة فإنه يعني بالمحرّك الأول المكوّن الأول للإنسان و ذلك أن الصبي أقرب إلى المكوّن الأول من الرجل (ش، ت، ٥٧٢، ٤)
قبل و بعد
- إن أحد ما يقال عليه قبل و بعد هو ما كان مبدأ أولا في كل واحد من الأجناس مثل المبدأ الذي هو في جنس الجوهر و في سائر الأجناس (ش، ت، ٥٧٠، ١٠)- توهّم الماضي و المستقبل اللذين هما القبل و البعد، هما شيئان موجودان بالقياس إلى وهمنا، إذ قد يمكننا أن نتخيّل مستقبلا صار ماضيا، و ماضيا كان قبل مستقبلا. و إذا كان ذلك كذلك، فليس الماضي و المستقبل من الأشياء الموجودة بذاتها، و لا لها خارج النفس