موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٩٥ - ع
فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذا، لأنّ العلاقة البدنية، كما سيتّضح بعد، لأجل تكميل العقل النظري و تزكيته، و العقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ف، ٦٨، ١)- الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلّا بشيء يفيده الفعل، و هذا الفعل الذي يفيده هو صور المعقولات. فإذن هاهنا شيء يفيد النفس، و يطبع فيها من جوهره صور المعقولات، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات، و هذا الشيء إذن بذاته عقل ... و هذا الشيء يسمّى بالقياس إلى العقول التي بالقوة، و تخرج منه إلى الفعل، عقلا فعّالا، كما يسمّى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا، و يسمّى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا (س، ف، ١١١، ١٢)- لا شكّ أنّ نوع الحيوان الناطق يتميّز من غير الناطق بقوة بها يتمكّن من تصوّر المعقولات، و هذه القوة هي المسمّاة بالنفس النطقية. و قد جرت العادة بتسميتها العقل الهيولاني، أي العقل بالقوة، تشبيها لها بالهيولى. و هذه القوة في النوع الإنساني كافة. و ليس لها في ذاتها شيء من الصور المعقولة، بل يحصل فيها ذلك بضربين من الحصول، أحدهما بإلهام إلهي من غير تعلّم و لا استفادة من الحواس، كالمعقولات البديهية، مثل اعتقادنا أنّ الكل أعظم من الجزء، و أنّ النقيضين لا يجتمعان في شيء واحد معا، فالعقلاء البالغون مشتركون في نيل هذه الصور. و الثاني باكتساب قياسي، و استنباط برهاني، كتصوّر الحقائق المنطقية، مثل الأجناس و الأنواع، و الفصول و الخواص، و الألفاظ المفردة و المركّبة بالضروب المختلفة من التركيب، و القياسات المؤلّفة الحقيقية و الكاذبة (س، ف، ١٦٨، ٤)- تكون هذه القوة (النفسية) في بدء وجودها عارية عن صور المعقولات، و تسمّى حينئذ بذلك الاعتبار عقلا هيولانيّا. ثم تحصل فيها صور المعقولات الأولية، و هي معان متحقّقة من غير قياس و تعلّم و اكتساب، و تسمّى بداية العقول و آراء عامّية و علوما أوليّة غريزية، و هي مثل العلم بأنّ الكل أعظم من الجزء، و أنّ الجسم الواحد لا يشغل مكانين في حالة واحدة، و لا يكون كله أسود و أبيض معا، و موجودا و معدوما (س، ف، ١٩٥، ١٥)- تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا يخدمه الكل و هو الغاية القصوى، ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة. و العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذه لأنّ العلاقة البدنية ... لأجل تكميل العقل النظري و تزكيته. و العقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ن، ١٦٨، ٦)- العقل الهيولاني و إن كان قدسيّا فإنّه مستعدّ لأن يصير عقلا بالفعل و العقل بالفعل أتمّ منه. و إذا كان العقل الهيولاني قد يتّصل بالمفارق من دون تعلّم منه أعني من دون استعمال فكر أو خيال فلأن يتّصل به العقل بالفعل بعد المفارقة أوجب و أولى (ب، م، ١٨، ١٤)- قيل في علم النفس إنّ نفس الإنسان تعقل المعقولات و تعلم الكلّيات بعد أن كانت لا تعقلها و لا تعلمها. فهي في أولية حالها عقل بالقوة و يسمّونها لذلك عقلا هيولانيّا بمعنى أنّها محل قابل للمعقولات و من شأنها أن تقبلها بتعلّم و تعليم (بغ، م ١، ٤٠٧، ٢٢)- رأوا (الفلاسفة) نفس الإنسان تعرف و تعلم بعد جهل و تكمل بعد نقص، فنظروا إلى هذا