موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٩٤ - ع
و وجهها إلى فوق، و بها ينال الفيض الإلهي.
و هذه القوة قد تكون بعد بالقوة لم تفعل شيئا و لم تتصوّر، بل هي مستعدّة لأن تعقل المعقولات، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصوّر المعقولات- و هذا يسمّى العقل بالقوة و العقل الهيولاني. و قد تكون قوة أخرى أحوج منها إلى الفعل، و ذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره، و هذا يسمّى العقل بالملكة. و درجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل، و نفس تلك المعقولات تسمّى عقلا مستفادا. و لأنّ كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة، فإذن العقل بالقوة إنّما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات و يتّصل به إثره، و هذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا. و ليس شيء من الأجسام بهذه الصفة. فإذن هذا الشيء عقل بالفعل و فعّال فينا فيسمّى عقلا فعّالا، و قياسه من عقولنا قياس الشمس من أبصارنا (س، ع، ٤٢، ٢٢)- العقل الهيولاني و هو قوة للنفس مستعدّة لقبول ماهيّات الأشياء مجرّدة عن المواد (س، ح، ١٣، ١)- إنّما يكون أيضا للنفس (ارتسام المعقولات) إذا اكتسبت ملكة الاتصال. هذا الاتصال علّته قوة بعيدة، هي" العقل الهيولي"، و قوة كاسبة هي" العقل بالملكة"، و قوة تامّة الاستعداد لها أن تقبل بالنفس إلى جهة الإشراق- متى شاءت- بملكة متمكّنة و هي المسمّاة" بالعقل بالفعل" (س، أ ١، ٣٧٧، ٣)- الرموز بالمشكاة هو العقل الهيولاني الذي نسبته إلى العقل المستفاد كنسبة المشكاة إلى النور. و المصباح هو عبارة عن العقل المستفاد بالفعل لأنّ النور كما هو كمال للمشفّ كما حدّ به الفلاسفة و مخرج له من القوة إلى الفعل.
و نسبة العقل المستفاد إلى العقل الهيولاني كنسبة المصباح إلى المشكاة (س، ر، ١٢٦، ٥)- القوة النظرية إذن تارة تكون نسبتها إلى الصورة المجرّدة ... نسبة ما بالقوة المطلقة، حتى تكون هذه القوة للنفس لم تقبل بعد شيئا من الكمال الذي بحسبها، و حينئذ تسمّى عقلا هيولانيّا. و هذه القوة التي تسمّى عقلا هيولانيّا موجودة لكل شخص من النوع. و إنّما سمّيت هيولانية تشبيها بالهيولى الأولى، التي ليست هي بذاتها ذات صورة من الصور، و هي موضوعة لكل صورة. و تارة نسبة ما بالقوة الممكنة، و هي أن تكون القوة الهيولانية قد حصل فيها من الكمالات المعقولات الأولى التي يتوصّل منها و بها إلى المعقولات الثانية ... فما دام إنّما حصل فيه من العقل هذا القدر بعد، فإنّه يسمّى عقلا بالملكة ... و تارة نسبة ما بالقوة الكمالية، و هو أن يكون قد حصل فيها أيضا الصورة المعقولة المكتسبة بعد المعقولة الأولية ... و يسمّى عقلا بالفعل لأنّه عقل يعقل متى شاء بلا تكلّف اكتساب ...
و تارة يكون نسبة ما بالفعل المطلق، و هو أن تكون الصورة المعقولة حاضرة فيه، و هو يطالعها بالفعل، فيعقلها بالفعل، و يعقل أنّه يعقلها بالفعل، فيكون حينئذ عقلا مستفادا (س، ف، ٦٦، ٣)- أنظر إلى هذه القوى كيف يرؤس بعضها بعضا، و كيف يخدم بعضها بعضا، فإنّك تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا، و يخدمه الكل، و هو الغاية القصوى. ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة، ثم العقل الهيولاني بما