موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٩٣ - ع
تسمّى عقلا عمليّا، من الجواهر العالية النفسانية. و تكون الأمور الكلية تنالها النفس بقوتها التي تسمّى عقلا نظريّا، من الجواهر العالية العقلية، التي لا يجوز أن يكون فيها شيء من الصور الجزئية البتة (س، ف، ١١٧، ٦)- النفس الناطقة إذا أقبلت على العلوم سمّي فعلها عقلا، و سمّيت بحسبه عقلا نظريّا (س، ف، ١٧٠، ١٩)- وجدت هذه القوة (قوة إدراك المعاني مجرّدة) الأفضل مطلقا لا الأفضل في وجوده المحسوس، و من هنا يظهر أن هذه القوة تنقسم أولا إلى قسمين: أحدهما يسمى العقل العملي و الآخر النظري. و كان هذا الانقسام لها عارضا بالواجب لانقسام مدركاتها، و لذلك إن إحداهما إنما فعلها و استكمالها بمعان صناعية ممكنة. و الثانية بمعان ضرورية ليس وجودها إلى اختيارنا (ش، ن، ٨٥، ٥)- العقل النظري لما كان من طبيعة انتزاع الصورة من الموضوع و كان ينتزع الصورة غير المفارقة فهو أحرى أن ينتزع هذه الصورة المفارقة، أعني إذا نظر في هذه المعقولات الحادثة بما هي معقولات (ش، ن، ١٠٤، ٦)
عقل نفساني
- إنّ الطبيعة في الإنسان و النفس الإنسانيّة، و قوى هاتين و أفعالهما، إنّما هي كلّها و القوى العقليّة العمليّة لأجل كمال العقل النظريّ، و أنّ الطبيعة و العقل النفسانيّ ليس فيهما كفاية دون الأفعال الكائنة عن المشيئة و الاختيار التابعتين للعقل العمليّ (ف، ط، ١٣٠، ٢١)- قال فرفوريوس و هو المفسّر ... إنّ العقل النفساني إذا اتّصل بالعقل الأول الخالص كان عاقلا دائما، و لم يكن عاقلا مرّة، و مرّة غير عاقل، فإذا فارق البدن كان أحرى أن تلزمه هذه الصفة و لا تفارقه، و أمّا الآخر من الحسّ و النماء و التوهّم و الفكر فإنّها كلّها تبطل مع بطلان الجسم، و ذلك أنّها أثر النفس في الجسم، فإذا بطل الجسم و فارقته النفس بطلت هذه (تو، م، ٣٣٤، ٥)
عقل هيولاني
- أما العقل الإنساني الذي يحصل له بالطبع في أول أمره، فإنه هيئة ما في مادة معدّة لأن تقبل رسوم المعقولات: فهي بالقوة عقل و عقل هيولاني، و هي أيضا بالقوة معقولة (ف، أ، ٨٢، ٩)- يسمّى العقل الهيولاني العقل المنفعل (ف، أ، ٨٤، ٢)- اسم العقل يدلّ على معان، و تنقسم تلك المعاني إلى أقسام بحسب ما ينقسم كل ذي عقل. و ذلك له ابتداء و انتهاء: و أحدها و هو بمعنى الابتداء بالطبع، هو العقل الفعّال، و هو الشبه الفاعل. و الثاني بحسب الانتهاء، و هو العقل الإنساني و يسمّى هيولانيّا، و هو في نسبة المفعول. و الثالث بحسب معنى الوسط و هو العقل المستفاد و هو في نسبة الفعل (تو، م، ٢٨٩، ١١)- الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال (المدركة) يسمّى نفسا ناطقة، و له قوّتان:
إحداهما معدّة نحو العمل و وجهها إلى البدن و بها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل و بين ما لا ينبغي أن يفعل، و ما يحسن و يقبح من الأمور الجزئية- و يقال له العقل العمليّ، و يستكمل في الناس بالتجارب و العادات، و الثانية قوّة معدّة نحو النظر و العقل الخاص بالنفس