موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٧٨ - ع
العلمي. فالعقل النظري قوة للنفس تقبل ماهيّات الأمور الكلّية من جهة ما هي كلّية، و العقل العملي قوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما يختار من الجزئيات من أجل غاية مظنونة أو معلومة (س، ح، ١٢، ١١)- القوة الأولى للنفس الإنسانية قوة تنسب إلى النظر فيقال عقل نظري، و هذه الثانية قوة تنسب إلى العمل فيقال عقل عملي، و تلك للصدق و الكذب و هذه للخير و الشر في الجزئيات، و تلك للواجب و الممتنع و الممكن و هذه للقبيح و الجميل و المباح، و مبادئ تلك من المقدمات الأولية و مبادئ هذه من المشهورات و المقبولات و المظنونات و التجربيات الواهية التي تكون من المظنونات غير التجربيات الوثيقة (س، شن، ١٨٥، ٧)- العقل العملي يحتاج في أفعاله كلها إلى البدن و إلى القوى البدنية، و أما العقل النظري فإنّ له حاجة ما إلى البدن و إلى قواه لكن لا دائما و من كل وجه، بل قد يستغني بذاته (س، شن، ١٨٥، ١٧)- إنّ النفس الإنسانية، التي لها أن تعقل، جوهر له قوى و كمالات. فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن، و هي القوة التي تختص باسم العقل العملي، و هي التي تستنبط الواجب- فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية الجزئية، للتوصّل به إلى أغراض اختيارية،- من مقدّمات أوّلية، و ذائعة، و تجريبية. و باستعانة بالعقل النظري، في الرأي الكلّي، إلى أن ينتقل به إلى الجزئي (س، أ ١، ٣٦٣، ٧)- تكون الأمور الجزئية تنالها النفس بقوّتها التي تسمّى عقلا عمليّا، من الجواهر العالية النفسانية. و تكون الأمور الكلية تنالها النفس بقوتها التي تسمّى عقلا نظريّا، من الجواهر العالية العقلية، التي لا يجوز أن يكون فيها شيء من الصور الجزئية البتة (س، ف، ١١٧، ٥)- تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا يخدمه الكل و هو الغاية القصوى، ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة. و العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذه لأنّ العلاقة البدنية ... لأجل تكميل العقل النظري و تزكيته. و العقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ن، ١٦٨، ٧)- القوة العاملة، هي التي تنبعث بإشارة القوة العلمية التي هي نظرية متعلّقة بالعمل. و تسمّى العاملة عقلا عمليّا. و لكن تسميتها عقلا بالاشتراك، فإنّها لا إدراك لها، و إنّما لها الحركة فقط، و لكن بحسب مقتضى العقل.
و كما أنّ القوة المحرّكة الحيوانية ليست إلّا لطلب أو هرب، فكذلك القوة العاملة في الإنسان، إلّا أنّ مطلبها عقلي، و هو الخير.
و الثواب متّصل بما بعده، و النفع في العاقبة و إن كان مؤلما في الحال، بحيث تنفر منه الشهوة الحيوانية (غ، م، ٣٥٩، ١٩)- إنّ الذي أشير إليه باسم العقل في اللغة العربية إنّما هو العقل العملي من جملة ما قيل. و جاء في لغتهم من المنع و العقال فيقال عقلت الناقة أي منعتها بما شددتها به عن تصرّفها في سعيها. فكذلك العقل العملي يعقل النفس و يمنعها عن التصرّف على مقتضى الطباع (بغ، م ١، ٤٠٩، ١٥)- وجدت هذه القوة (قوة إدراك المعاني مجرّدة) الأفضل مطلقا لا الأفضل في وجوده