موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٧٢ - ع
هي قوى فاعلة (ج، ر، ١٦١، ٨)- (للنفس) ثلاثة استعدادات و كمال. الأول الاستعداد الأبعد الذي للإنسان كما للأطفال، و يسمّى العقل الهيولاني، و الثاني حالها عند ما تحصل لها بالمعقولات الأول، و لها تحصيل الثواني بالفكر أو بالحدس، و يسمّى العقل بالملكة، و الثالث أن يكون ملكة تحصيل المعقولات المفروغ عنها متى شاءت دون حاجة إلى كسب جديد، و يسمّى العقل بالفعل، و إن كانت في نفسها قوة قريبة، الرابع أن تكون المعاني المعقولة فيها حاضرة بالفعل، و يسمّى العقل المستفاد (سه، ل، ١١٩، ١٦)- لما كان العقل الذي بالفعل منا ليس شيئا أكثر من تصوّر الترتيب و النظام الموجود في هذا العالم و في جزء جزء منه و معرفة شيء شيء ممّا فيه بأسبابه البعيدة و القريبة حتى العالم بأسره، وجب ضرورة الّا تكون ماهيّة العقل الفاعل لهذا العقل منا غير تصوّر هذه الأشياء (ش، ما، ١٥٥، ١٩)- تبيّن أن العقل منا الذي بالفعل كائن فاسد لتشبّثه بالهيولى و معقوله و هو أزلي في غير هيولى، و لقصور العقل الذي فينا احتاج في عقله إلى الحواس (ش، ما، ١٥٦، ٤)- إنّ العقل بالفعل هو العقل بالقوة عند حلول الصورة المجرّدة فيه (ر، م، ٣٣٠، ١٤)- إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية. فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا، و إن لم تكن خالية فلا يخلو: إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط، أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك. فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب و ملكة الاستنتاج. ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات و سرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية و إلّا فلا. و أمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو:
إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل و لكنها بحال متى شاء صاحبها و استحضرها بمجرّد تذكّر و توجّه الذهن إليها، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها. فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل و في الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا. فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع (ر، م، ٣٦٧، ١١)- النفس الإنسانية لها قوّتان: عاملة و هي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن، و عاقلة و لها مراتب.
فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية و هذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني. و ثانيها أن تحصل فيها التصوّرات و التصديقات البديهية و هي العقل بالملكة و هذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات و بحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب.
و ثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك و هذه المرتبة هي العقل بالفعل. و رابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها و هي المسمّاة بالعقل المستفاد (ر، ل، ٧٢، ١٠)